Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأيضا فإن اسم السوم لا يزول عنه بأن يستعمل في بعض السنة، فوجب أن تلزمه الزكاة لحصول الاسم، وما رواه زيد بن علي عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عفى عن الإبل العوامل تكون في المصر، وعن الغنم تكون في المصر، فإذا رعت وجبت فيها الزكاة، يوجب ما قلناه؛ لأنه علق وجوب الزكاة بالرعي، ولم يشترط حصوله السنة أجمع.
فإن قيل: فهذا يوجب أن تلزم الزكاة، وإن كان الرعي يوما واحدا.
قيل له: ذلك مخصوص بالإجماع؛ لأن كل من راعى السوم أبطل حكمه، إذا كان يسيرا؛ ولأن سائر ما أوجب أن تكون الزكاة في السائمة اقتضى تخصيصه؛ لأن اسم السوم لا ينطلق بأن يرعى يوما أو يومين.
فأما إذا كان السوم نصف السنة، والعمل نصف السنة، فالأقرب أنه لا زكاة في؛ لأن حكم السوم يكون إذا غلب السوم، فأما إذا تساوى الاستعمال فلا حكم له.
يؤكد ذلك أن ما يسقى بالدوالي وإن سقتها السماء في بعض الأوقات، لم يتغير حكمها؛ لما لم يكن ذلك أصلا وغالبا، فكذلك السوم لا يزيل حكم الاستعمال حتى يكون غالبا؛ لأن المستعمل أيضا قد يرعى في بعض الأوقات.
فإن قيل: فهلا قلتم في هذا كما قلتم في الأرض تسقى بعض السنة سيحا، وبعضها بالدوالي.
قيل له: لأن لكل واحد من السقيين حكما لم يمكن الاعتراض به على صاحبه، فراعينا كل واحد منهما على حياله، ووزعنا المأخوذ عليها، وليس كذلك صدقة المواشي، فإنها وجبت في صفة هي السوم، فقلنا: إن الصفة إما أن تكون مستوفاة أو تكون غالبة، فإذا لم يحصل واحدة من الحالتين لم نجعل لها حكما؛ إذ لا خلاف أنه لا اعتبار باليسير من السوم كنحوا ما يكون في يوم وأيام.
فأما ما قلناه من أنها إذا كانت موقوفة للكراء أو للتجارة، ففي قيمتها ربع العشر، فسنبين الكلام فيه في باب أموال التجارة.
Página 76