Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فوجب أن تكون كذلك في المواشي، وقياساتنا يترجح على قياسهم المختلط على المنفرد؛ بعلة وجوب النصاب واجتماعه مع خفة المؤنة عند من له مدخل في الطهرة وتمام الملك بشهادة الأصول، وذلك أنا وجدنا وجوب الحج والكفارات والنفقات وسائر ما يجب على الإنسان، لا يجب للاشتراك والاختلاط، بل ما لا يلزم منه المنفرد، لا يلزم الشريك والمخالط.
فإن قيل: فأنتم تقولون: لو أن جماعة اجتمعوا على سرق ما قيمته عشرة دراهم، وجب أن يقطعوا، فكذلك إذا اشتركوا في المواشي يجب أن تؤخذ منهم الصدقة.
قيل له: نحن إنما أوجبنا القطع فيما سألت؛ لأن كل واحد منهم سارق لذلك المسروق، فكان كل واحد منهم سرق ما يساوي عشرة دراهم، وليس كذلك حال الخليطين؛ لأن كل واحد منهما لا يملك الجميع، وإنما يملك الشقص منه، فوجب أن يكون سبيلهما سبيل المنفردين.
فأما مالك فإنه يوافقنا على أنه لا اعتبار بالخلطة فيما دون النصاب فنقيس عليه ما زاد على النصاب بعلة تمايز الملكين، وحكي عنه الفرق بين الخلطة فيما دون النصاب، والخلطة فيما فوقها، وهو أنه قال: لو أني قلت بالخلطة فيما دون النصاب؛ لجعلت الرفق أبدى للمساكين، والبخس على أرباب الأموال، وإذا قلت بالخلطة فيما زاد على النصاب، كان الرفق للفقراء مرة ولأرباب الأموال أخرى؛ لأني إذا قلت بالخلطة في مائة وعشرين شاة تكون بين ثلاثة، لوجبت شاة واحدة، فكان فيه رفق لأرباب الأموال بشاتين، وإذا قلت بالخلطة في مأتي شاة وشاة بين نفسين أوجبت فيها ثلاث شياة، فيكون فيه رفق للمساكين شاة.
Página 67