530

قيل له: الخرص يستعمل حيث وردت به السنة، فأما حيث لم ترد به السنة، فأما حيث لم ترد به السنة فلا وجه لاستعماله فيه إلا من طريق القياس، وقد أجمعوا على أن لا يستعمل في غير ما وردت به، فلم يكن للقياس فيه مساغ، على أنه إذا لم يجز استعماله في مواضع ، لم يجب أن لا يجوز استعماله حيث استعمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من بعده.

فإن قيل: الخرص هو رجوع إلى الظن، والظن يصيب ويخطئ، وليس له أصل يرجع إليه.

قيل له: هذا الذي قلتم لا معنى له؛ لأن قيم المتلفات وأروش كثير من الجنايات هذا سبيلها، ومع ذلك فلا يجب أن تبطل.

فإن قيل: لو صح أن يعرف بالخرص مقدار حق المساكين من العنب والتمر، صح أن يعرف به ذلك من الحبوب.

قيل له: الجواب عنه ما قدمنا من أن الخرص يستعمل حيث وردت به السنة على أن البر لا ينتفع به غالبا إلا في حال اليبس فلم تدع الضرورة إلى خرصه، والتمر ينتفع به غالبا في حال الرطوبة، فدعت الضرورة إلى خرصه، فوجب الفرق بينهما.

باب القول في زكاة الذهب والفضة

لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، ففيه ربع عشرها، وهو نصف مثقال، فإن زاد عليه قليل أو كثير، وجب في الزيادة ربع عشرها، ولا يجب في الفضة حتى تبلغ مأتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع عشرها، وهو خمسة دراهم، والقول فزيادتها كالقول في زيادة الذهب.

وذلك كله أجمع منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، خلا زيادة الذهب، فإنه منصوص عليه في (الأحكام) دون (المنتخب)، وهو قول القاسم عليه السلام، رواه عنه النيروسي.

والقول في: أنه لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، هو قول عامة الفقهاء من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم.

وروي عن عطاء أنه قال: إذا كان لرجل خمسة عشر دينارا قيمتها مائتا درهم ففيها ربع العشر. وروي نحوه عن الناصر عليه السلام، وروي عنه أيضا خلافه.

والأصل فيه ما:

Página 32