Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لو كانت العلة في ذلك كونها في عدة منه، لجاز أن تغسله إذا مات، وهي في عدة منه من طلاق بائن، على أن المخالف لنا في هذه المسألة هو أبو حنيفة وأصحابه، وهم لا يقولون بالعلة المقتصرة، ومتى جعلوا العلة فيما ذكرناه كونها في عدة منه(1) كانت العلة مقتصرة لا تتعدى موضع الخلاف، على أن هذه العلة(2) لا تنافي علتنا، فلو سلمناها، وقلنا بالعلتين، لم يقدح في كلامنا.
ويدل على ذلك أنه لا خلاف في أن الطلاق إذا وقع، كان حكم الرجل مع المرأة في جواز النظر حكم المرأة مع الرجل، فكذلك الموت إذا وقع، والمعنى أنه سبب يوجب الفرقة، فيجب أن يكون حكم الرجل مع المرأة في جواز النظر حكم المرأة مع الرجل.
فإذا ثبت ذلك، وثبت أن المرأة لها أن تنظر إلى زوجها إذا مات، وجب أن يجوز للرجل النظر إلى المرأة إذا ماتت، وذلك يجوز غسله لها.
ويمكننا أن نقيس موت المرأة على موت الرجل، فنقول: إن موت الرجل لما لم يقتض تحريم النظر، وجب أن لا يقتضيه موت المرأة، والمعنى أنه موت أحد الزوجين.
فإن قاسوا الموت على الطلاق، بأن يقولوا: وجدنا الطلاق الذي لا يوجب العدة يقتضي التحريم، وهو طلاق المرأة التي لم يدخل بها، فوجب أن يكون الموت الذي لا يقتضي العدة يوجب التحريم(3)، والمعنى أنه سبب يوجب الفرقة، فوجب أن يكون موت المرأة يقتضي التحريم، كانت قياساتنا أولى؛ لأنها تلزم الزوج شرعا مجددا؛ ولأنها مستندة إلى فعل أمير المؤمنين عليه السلام.
وليس لهم أن يرجحوا علتهم بالحظر؛ لأن الحظر يترجح على الإباحة، ولا يترجح على الإيجاب، وعلتنا تقتضي الإيجاب، وإن كان إيجابا مخيرا فيه إذا حضر غير الزوج، على أنه قد يتضيق إذا لم يحضر غير الزوج.
Página 474