471

مسألة [في غسل الزوج زوجته والعكس والمحرم محرمه] قال: ولا بأس أن يغسل الرجل زوجته، والمرأة زوجها، ويتقيان النظر إلى العورة، وكذلك إن مات الرجل بين النساء، أو ماتت المرأة بين الرجال، وكان مع الميت محرم، أزره، وسكب عليه الماء سكبا، وغسل بدنه بيديه، ولم يمس العورة، ولم يدن منها، ويسكب الماء عليها سكبا، وإن لم يكن معه محرم، يمم، إلا أن يكون الماء ينقيه بالسكب فإنه يسكب عليه، ولا يكشف شيء من بدنه وشعره.

قال: وقال القاسم عليه السلام: والنساء يغسلن الغلام الذي لم يحتلم إذا لم يكن معهن رجل.

جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، إلا ما حكيناه عن القاسم عليه السلام فإنه منصوص عليه في (مسائل النيروسي).

أما غسل المرأة زوجها، فمما لا أعرف فيه خلافا بين الفقهاء، وقد روي أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة، فجرى مجرى الإجماع منهم.

وروي عن عائشة أنها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما(2) غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير نساءه، ولم ينكر ذلك القول عليها أحد، فجرى أيضا مجرى الإجماع.

وأما غسل الرجل امرأته إذا ماتت، فالذي يدل على جوازه ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة وهي تقول: وارأساه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا عليك، لو مت قبلي، لغسلتك، وكفنتك، وحنطتك /236/، ودفنتك )). فدل الخبر على أنه كان يغسلها بعد الموت.

فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لو مت قبلي، لغسلتك ))، هو شرط، والإخبار هو مقدار قوله: (( لا عليك )) والشرط يجوز أن يكون صحيحا، وأن يكون غير صحيح، ألا ترى أنه ليس يمتنع أن يقول: لا عليك، لو أحل الله الخمر، فشربتها(3)، وإن كان الخمر مما لا يحل، ويأثم شاربها؟

Página 471