448

وروى أيضا أبو داود يرفعه، إلى إياس ابن أبي رملة الشامي، قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم، هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ فقال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد، ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي، فليصل.

وروي أيضا عن ابن الزبير أنه اجتزأ بالعيد عن الجمعة، وأنه ذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة.

مسألة [في حكم الصلاة والكلام أثناء الخطبة]

قال: وتكره الصلاة، والكلام عندما يخطب الإمام.

نص على هذا في (الأحكام)(1)، قال: "فإذا(2) قال المؤذن في آخر أذانه لا إله إلا الله، تكلم الإمام، وانقطعت صلاة من كان يصلي من الناس، ووجب عليهم الاستماع والإنصات".

ووجه ذلك قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}[الأعراف:204]، وروي أنها نزلت في الخطبة.

وروى أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر) بإسناده، عن الشعبي، قال: سمعت ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( إذا دخل أحدكم المسجد، والإمام على المنبر، فلا صلاة له، ولا كلام حتى يفرغ الإمام )).

وروى ابن أبي شيبة بإسناده(3)، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام، أنه كره الصلاة، والإمام يخطب.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا قلت: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت )).

وروى الطحاوي بإسناده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا سمعت إمامك يتكلم - يعني في الخطبة - فانصت حتى ينصرف )).

فإن قيل: روي أن سليكا الغطفاني جاء، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين.

قيل له: يجوز أن يكون جاء قبل أن يشرع في الخطبة.

Página 448