Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فكيف تأولتم أنتم ما رويناه من أنهما قبل التسليم على أنه قبل التسليم الثاني مع قولكم: إن إطلاق التسليم يقتضي التسليم، الذي به الخروج من الصلاة؟
قيل له: التسليم الثاني أيضا خروج من الصلاة؛ لأنه يعود في الصلاة بسجدتي السهو، فصح تأويلنا.
وأحاديثنا تحج من زعم أنهما في النقصان قبل التسليم؛ لأنها وردت عامة في السهو، والسهو قد يكون في الزيادة كما يكون في النقصان، على أن حديث عبد الله بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نسي أن يقعد في الركعتين، فمضى وسجد سجدتي السهو بعد الفراغ من صلاته، تصريح بأنهما في النقصان أيضا بعد التسليم؛ لأنه سهو في النقصان، وسجدهما له بعد الفراغ.
ومما يدل على ذلك من طريق النظر: أن التسليم موجب التحريم كالركوع والسجود، وسائر أركان الصلاة؛ إذ لا خلاف في أنهما متأخرتان عنهما(1).
فإن قيل: إن سجدتي السهو جبر للصلاة، وجبرها يجب أن يكون فيها.
قيل له: هذا فاسد من وجهين:
أحدهما: أن جبر الحج يجوز أن يكون بعده، ألا ترى أن من قتل الصيد، أو قبل امرأته، أو نحو ذلك، فله أن يكفر بعد الخروج من الحج؟
والثاني: أنه بسجدتي السهو يعود في حرمة الصلاة، فكأنه في الصلاة، ولهذا يتشهد، ويسلم بعدهما.
فأما الكلام في أنهما قبل تحليل الصلاة مبطلتان للصلاة، فهو الكلام في أن السجدة الزائدة في الصلاة على سبيل التعمد تبطلها، وقد مضى فيما تقدم، وذلك أيضا يحقق أنهما بعد التسليم.
مسألة: [في تشهد سجدتي السهو ونسيانهما والسهو في التطوع]
قال: ويستحب إعادة التشهد بعدهما.
قال: ولو أن رجلا وجب عليه سجدتا السهو، فنسيهما، سجدهما إذا ذكرهما، وإن كان قد اشتغل عن صلاته، وزال عن مقامه.
قال: وقال القاسم عليه السلام، وعلى المتطوع إذا سهى سجدتا السهو(2).
Página 397