356

وروى مثل ذلك أنس(1)، وهو مما لم يحك عن العلماء خلافه، إلا قول شاذ يحكى عن علقمة، وابن مسعود، أن الجماعة إذا كانوا ثلاثة، فالإمام وسطهم، وانعقاد الإجماع بعدهما يوجب سقوط قولهما في ذلك.

مسألة: [في صلاة الرجل بالنساء]

قال: ولا يصلي رجل بنساء لا رجل معهن، فإن كان معهن رجل جازت الصلاة به وبهن، فإن كان واحدا وقف عن يمين الإمام، والنساء خلفهما، وإن كانوا جماعة وقفوا خلف الإمام والنساء خلفهم، وإن كان رجل وخنثى لبسة لم يصل بها، وإن كان رجلان(2)، وخنثى لبسة، وامرأة، وقف الرجل عن يمين الإمام، والخنثى وراءهما، والمرأة وراء الخنثى، وإن أحدث الإمام أتم كل واحد منهم صلاته منفردا، وإن كان مع الإمام رجلان، فحدث به حدث أم أحدهما، وصلى بهم تمام صلاتهم.

وذلك كله منصوص عليه في كتاب (الأحكام)(3) غير قولنا. وإن كان رجل وخنثى لبسة، لم يصل به، فإن ترتيب المسألة دل عليه.

وخرج أبو العباس الحسني رحمه الله في (شرح الأحكام)، وفي (النصوص) إبطال صلاتهم إذا نوى الرجل الإمامة وهي الائتمام.

والوجه فيه: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله قال: أخبرنا يوسف بن محمد الكسائي، حدثنا علي بن سهل بن المغيرة /176/، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشرها المقدم ))

فاقتضى الخبر النهي عن كونهن في الصف الأول؛ لأن ما ثبت أنه شر لا يكون إلا منهيا عنه، وإذا صلى الرجل بامرأة وحدها، كانت صلاتها في موضع الصف الأول.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أخروهن حيث أخرهن الله ))، وهذا أيضا يقتضي ما اقتضاه الحديث الأول.

Página 356