Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في العرايا بالتمر أو الرطب، وروي نحوه عن جابر وأبي هريرة: أنه صلى الله عليه وآله وسلم رخص في العريا فيما دون خمسة أوسق، أوفي خمسة أوسق، شك الراوي.
قيل له: هذه الأخبار تحتمل ثلاثة أوجه: أحدهما ما ذكره أبو العباس الحسني رضي الله عنه في النصوص أن معناه أن يعطي الرجل نخلات من النخيل لتجني رطبا بثمن مؤجل، وفيه ترخيص للمحتاجين الذي يشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الرطب يأتيهم ولا نقد في أيديهم فرخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شراء ما دون خمسة أوسق بثمن مؤجل لئلا يلحقهم الضرر بإخراج العشر، لأن من أصل يحيى عليه السلام أن المشتري إذا اشترى ما يجب فيه العشر كان عليه أن يخرج العشر، وأن يرجع بثمنه على البائع.
قال: والخرص راجع إلى ما على رؤس النخل، ومعنى الخرص الإحتراز من لزوم العشر.
وحكى الطحاوي، عن عيسى بن أبان أنه قال: إن العرية هي الهبة قبل التسليم، وهي لم تصر ملكا للمعرى، قال: ولا يجوز لأحد أن يأخذ بدلا لما لا يملك فيملكه، والتمر الذي يأخذ المعري بدلا عن عريه لم يملكها. يطيب له، ويملكه بهذه الرخصة التي في هذا الخبر.
وذكر فيه وجه ثالث، وهو أن المعري هو الواهب لتلك النخل أراد الرجوع قبل التسليم، وقد كان حين وهب تضمن تلك الهبة التسليم فكأنه وعده، ويكره للمسلم الإخلاف في الوعد، وكذلك للموهوب له أخذ عوض مالم يملكه فأجاء الخبر ذلك، فأخرج المعري من ان يكون خالف الوعد، وأجاز للمعري تناول مالم يملكه، ويسمى ذلك بيعا على طريق المجاز لاشتماله على المعاوضة.
فإن قيل: كيف يستقيم هذان الوجهان على مذهبكم وعندكم أن الهبة تصح من غير قبض.
قيل له: يصح ذلك من وجهين: أحدهما أنا نجوز الرجوع فيها وإن كرهناه.
فدل هذا الخبر على أنه لا يكره إذا عوض المعري.
Página 87