Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومن طريق الإعتبار أنه لا يتعين حقه إلا بأن يكتاله لجواز أن يزداد أو ينقص إذا كيل، فصار قبل الكيل وإن قبض في حكم مالم يقبض إذ الإستيفاء يجب أن يقع بالكيل فما لم يكتل فكأنه لم يقبض في الحكم.
وكذلك الموزون يجوز أن يزداد أو ينقص إذا وزن، فإذا اشتراه وزنا ولم يزنه لم يكن في الحكم قابضا.
وهكذا المشتري الثاني إذا اشترى منه مكيلا أو موزونا لا يتم بيعه إلا أن يكيل المكيل، أو يزن الموزون، لأن القبض لا يتم إلا بهما على ما بيناه، ولا يتم البليع إلا بالقبض، ألا ترى أن المكيل إذا كيل مرة أخرىلم يمتنع أن يزيد أو ينقص فلذلك قلنا: إن المشتري الثاني أيضا لابد له من كيل أو وزن.
على أنه إذا ثبت انه قبل الكيل أو الوزن لا يكون قابضا حقه على التحقيق أبطلنا البيع قبلهما لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( أنه نهى عن البيع قبل القبض)، وما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم: (نهى عن بيع الطعام قبل القبض).
ورى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: ( إذا اشتريت شيئا مما يكال أو يوزن فقبضته فلا تبعه حتى تكتاله أو تزنه)، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
قال: والبيع والإقالة والتولية فيه سواء.
أما التولية فهي بيع لا خلاف فيه فوجب أن تكون هي والبيع في ذلك لاتختلف.
وأما الإقالة فهي عندنا بيع على الوجوه كلها.
قال زيد بن علي عليهم السلام: الإقالة بمنزلة البيع والتولية بمنزلة البيع.
وحكي عن مالك أنه يقول به.
وقال أبو حنيفة: الإقالة فسخ في حق المتعاقدين قبل القبض وبعده، وعن أبي يوسف بعد القبض بيع مستقل، وكذلك إذا وقعت قبل القبض.
Página 82