Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا التقويم ليس بصحيح بل هو على التقدير لأن مالا يصح بيعه لا يصح تقويمه لكنا لما وجدناه أقرب من مهر المثل عدلنا إليه، والنكاح يحتمل من الحهالة مالا يحتمل البيع، فلذلك فلنا ذلك في النكاح، ومنعناه في البيع، وهذا يبطل ماقاله الشافعي من تقسيط الثمن إذاا كان ما ضامه ممالا يصح بيعه. فأما إذا كان مما يصح بيعه بإجازة مالكه فبه نقول.
وقول الشافعي: إنه يخير بين أخذه بجميع الثمن لا يصح للوجهين الذين بيناهما، لأن التخيير يكون في العقد الصحيح أو الموقوف، فأما العقد الفاسد فلا يصح التخيير فيه، لأنه لا يصح التخيير في العقود المنطوية على الشروط المجهولة والغرر، وقد بينا فساد العقد بالوجهين اللذين قدمناهما فلا معنى للتخيير.
فإن قيل: ألستم تجوزن البيع برأس المال، وإن لم يكن الثمن معلوما في الحال للمشتري، وكذلك تجوزون بيع الشيء عددا كل قدر من بكذا، وإن تكن جملة الثمن معلومة فما أنكرتم أن تكون جهالة الثمن لا يوجب فساد هذا العقد.
قيل له: ما أجزنا أجزناه لأن الثمن يصير في الثاني معلوما، ونظيره ما نجيزه إذا باع ملكه مع ملك غيره، لأن ثمن ملكه يصير معلوما في الحالة الثانية وإذا باع ما يجوز بيعه ومالا يجوز بيعه فلا سبيل إلى أن يصير الثمن معلوما، لأنه يصير معلوما بتقسيط الثمن على قيمته، وقيمة ما ضامه فإذا كاان ما ضامه لا قيمة له لم يصح التقسيط، ولم يصر الثمن معلوما على وجه من الوجوه.
Página 55