1498

والثاني أنه يجوز أن يكون ذكر ما عرض له من الرأي، ولم يقل: إنه أخذ به، ومن الجائز أن يكون الرأي يعترض له ثم يمنعه عن الأخذ به ما سلف من الإجماع، وهذا نحو ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره)، فبان أن الرأي يقتضي وإن كان هناك ما يمنع منه.

فإن قيل: [ما] روي عن عبيدة السلماني من قوله: فقلت له يعني عليا عليه السلام: رأيت في الجماعة أحب إلي من رأيك في الفرقة يقترض هذا التأويل؟

قيل له: قد ذكر جماعة من العلماء أن هذا اللفظ مما لا يصح، وإن عبيدة لم يكن له من الوزن ما يجيزه على أن شافه أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وينسبه إلى خرق الإجماع منه، وأنه يجوز أن يكون قال ذلك في نفسه حين خفي عليه معنى قول أمير المؤمنين.

على أنه إن ثبت فلا معترض به على الوجه الثاني من التأويل، وذلك أن معنى قوله موافق لتأويلنا، لأنهما جميعا يفيدان أن هذا الرأي لا يجوز الأخذ به لمنع الإجماع من، وقد بينا أن عليا عليه السلام لم يقل: إني أخذت بهذا الرأي وعملت به.

فإن قيل: فإن زيد بن علي روى عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام مالا يحتمل هذا التأويل، وهو قوله: وكان يقول إذا مات سيدها وله منها ولد فهي حرة من نصيبه، لأن الولد قد ملك منها شقصا وإن كانت لا ولد لها بيعت؟

قيل له: هذا رواه أبو خالد، عن زيد بن علي عليهما السلام يرفعه إلى علي صلوات الله عليه أنه كان يجيز بيع أمهات الأولاد، ولا يمتنع أن يكون قول زيد بن علي عليه السلام أدرجه في الخبر، وإن يكون أبو خالد هو القائل، وكان يقول: كذا والمراد به زيد دون أمير المؤمنين عليهما السلام.

Página 10