Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لا وجه للخبر غير اعتاقها بالولادة، ألا ترى إلى قوله: (وإن كان سقطا)، والسقط لا يكون منه القعل فبان أن الغرض فيه ليس أن فعل إعتاقها، وأن المراد أنها تعتق بولادتها له.
فإن قيل: فإذا تأولتم الخبر على وجه لا يقتضي الظاهر فلنا أن نتأوله على وجه آخر، وهو أن نقول: إنها تعتق بعتق الولد إذا مات الوالد وبقي الولد؟
قيل له: هذا التأويل ساقط من وجهين:
أحدهما أن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يجب على هذا خصول عتقها، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أعتقها ولدها).
والوجه الثاني أن قوله: (ولو كان سقطا)، يدل على أن المراد به غير ما تأولتموه.
وأخبرنا أيضا أبو العباس الحسني رضي الله عنه قال: أخبرنا عبدالرحمن بن الحسين الأسدي قاضي همدان، قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسين المعروق بابن ديزيل قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجعفري من ولد الطيار صلوات الله عليه قال: حدثني عبدالله بن سلمة بن أسلم، عن الحسين بن عبدالله بن عبيدالله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأم إبراهيم: (أعتقها ولدها).
ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا الحسين بن عبدالله بن عبدالحميد البجلي الهمداني، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن زيد الواسطي، قال: حدثنا أبي وعمي علي بن أحمد، قالا: حدثنا محمد بن صبيح، قال: حدثنا عبدالله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا ولدت جارية الرجل منه فهي له متعة حياته وإذا مات فهي حرة)، وهذا صريح مذهبنا.
وروي عن الثوري عن الإفريقي، عن مسلم بن سنان، عن ابن المسيب قال: أهات الأولاد لا يبعن، ولا يجعلن من الثلث، قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكره الجصاص في كتابه.
Página 8