Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فأما ما كان يذهب إليه مالك من أن ذلك خاص في الطعام فلا معنى له. لأن ما اعتمدناه من الخبر عام في الجميع فلا وجه لتخصيص الطعام.
فإن قيل: فقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الطعام قبل القبض والخاص أولى؟
قيل له: إنما يقال: إن الخاص أولى إذا كان وروده ينافي الحكم الذي ورد به العام، فأما إذا لم ينافه فلا وجه لذلك، لأنه يكون ذكر بعض ما اشتمل عليه العموم، وهذا لا يمنع من التعلق بالعموم.
وروي في ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي ، قال حدثنا ابن أبي داود، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا ابن اسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلى رحلهم فعم بذلك الطعام وغيره.
ويؤكد ما ذهبنا إليه أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ربح مالم يضمن، وما روي من قوله: (لا تبع ماليس عندك فكل ذلك يصحح ما ذهبنا إليه.
على أن العلل التي ذكرناها تحج ما لكا كما تحج أبا حنيفة.
وقلنا: إن المبيع لو كان عبدا فأعتق ككان العتق مردودا، والمراد لو أعتقه المشتري الثاني لأن شراءه وقع فاسدا، لأنه اشترى مالم يقبضه بائعه على ما سلف القول فيه، وهذا يكون إذا أعتقه المشتري، وهو لم يقبضه، لأنه نص في الأيمان من المنتخب على أن من حلف أن لا يشتري فباع بيعا فاسدا يجوز فيه العتق أو الهبة أنه يحنث فدل ذلك على أنه يوجب ثبوت الملك بالقبض في البيع الفاسد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ويأباه الشافعي.
ووجهه أن البائع يستحق البدل على المشتري بتسليطه عليه عن عقد فأشبه البيع الصحيح ألا ترى أنه لما ملك عليه البدل وهو الثمن لتسليطه عليه عن عقد أن يملكه المشتري.
Página 4