1459

قيل له: العلة في ذلك أن كل واحد منهما ليس بذي رحم، وقد ثبت أنه مراعى في هذا الباب بالإنفاق، فإذا صح تعلق(1) الحكم بالإنفاق، لم يكن لإضافة وصف زائد إليه معنى، وهو قولهم: محرم، وكذلك من قال: إنها مقصورة على التعصيب يحجهم ما قدمناه من الآية والعبرة.

مسألة: [في فقد أحد شروط وجوب الإنفاق]

ولو أن رجلا معسرا كان له ابن معسر، وأخ مؤسر، فلا نفقة له على واحد منهما. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2).

ووجهه ما بيناه في المسألة التي قبل هذه، أن النفقة تلزم بإجتماع أمرين: الرحم، والإرث، فإذا ثبت ذلك، سقطت النفقة عن الأخ المؤسر، لأنه لا يرث مع الإبن، وسقطت عن الإبن لكونه معسرا، فلم يلزم واحد منهما نفقته.

مسألة: [في المعسر له سببان وارثان مؤسر ومعسر]

قال: وإن(3) كان له أخوان أحدهما مؤسر، والآخر معسر، حكم بنفقته على الأخ المؤسر، ورواية (المنتخب) (4) يحكم بنصف نفقته على الأخ المؤسر، ولا يحكم بالنصف على واحد منهما.

ما ذكرناه أولا هو رواية الأحكام، ووجهه أن هذا المعسر له سبب وارث ذو يسار فوجب أن يحكم له بتمام قوته عليه.

دليله لو لم يكن له غير ذا الأخ الموسر، يؤكد ذلك ويوضحه أن المرعى فيه ليس هو بتحقيق الإرث، لأنا نجوز أن يكون الموسر يموت فيرثه المعسر، أو يموت قبل أخيه الآخر فينتقل كمال الإرث عنه، أو يموت ذلك فينتقل كمال الإرث إليه، وإنما المراعى أن يكون هو في الحال وارثا لو مات المعسر، فإذا ثبت ذلك، لم يجب أن يسقط عنه بعض النفقة لكون غيره في حكمه في معنى الإرث.

فإن قيل: لو كان ذلك كذلك، لوجب أن يلزمه تمام النفقة، وإن كان الأخ الآخر مؤسرا.

Página 404