Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك ما ذكرناه من الكتاب والسنة، على أنه لا خلاف أن المدخول بها، إذا لم تمنع نفسها من زوجها، لزمته نفقتها، فكذلك التي لم يدخل بها، والمعنى أنها غير ممتنعة على زوجها، وتبيين صحة هذه العلة أنها لو نشزت من زوجها حتى صارت ممتنعة على زوجها، لم يلزم لها نفقة(1).
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن نفقتها لزمت لتسليمها نفسا؟
قيل له: قد علمنا لو سلمت نفسها، ثم امتنعت، أسقطت نفقتها، فبان أن وجوب النفقة تعلق بأن لا يكون من قبلها امتناع على زوجها، وإذا ثبت ذلك بان أنه لا فرق بين أن يكون التسليم حصل، أو لم يحصل.
فأما ماذهبنا إليه من أنها وإن كانت صغيرة لا تصلح للمجامعة، فإن لها النفقة، ففيه خلاف بينا وبين أبي حنيفة.
ويدل على ما ذهبنا إليه ما قدمنا ذكره من الكتاب والسنة [في الكبيرة] (2)، وكذلك الصغيرة التي ذكرنا(3)، يدل على ذلك أنها غير ممتنعة على زوجها، ويمكن أن يقاس بهذه العلة على من مرضت مرضا لا يستطاع معه جماعها، أو أحرمت بإذن زوجها، في أن نفقتها لا تسقط.
فإن قيل: المرض عارض، وكذلك الإحرام، فلا يجب أن يكون حكمها حكم الصغيرة.
قيل له: قد علمنا أن النشوز يكون عارضا، وإن أوجب سقوط النفقة، فدل ذلك على أن ما يوجب سقوط النفقة، لا يؤثر فيه كونه عارضا، أو غير عارض، فلو كان تعذر الوطء يوجب سقوط النفقة لاستوى كونه عارضا، أو غير عارض، ويدل على ذلك أيضا ما أجمعنا عليه من أن الصغر لا يسقط إستحقاق المهر، فوجب أن لا يسقط استحقاق النفقة، والعلة أن كل واحد منهما حق في مال يجب للمرأة على زوجها لأمور تتعلق بالزوجية، يبين ذلك ويوضحه، أن النفقة ليست بدلا للبضع كالمهر، فلا يجب أن يقف وجوبها على تسليم البضع، ألا ترى أنها لو وطئت، ثم نشزت، لاستحقت المهر، ولم تستحق النفقة.
Página 383