1425

قيل له: ليس ذلك على ما قدرت؛ لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بذلك من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، وأخبر عماله قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب أن يكون قد عرف ذلك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن لا يكون قال ذلك برأيه، ألا ترى أنه لو قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه سهى، لم يجب أن يحمل ذلك على أن قوله: لأنه سهى قاله برأيه، وكذلك لو قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن شاهدا واحدا شهد، وحلف المدعي، لم يجز أن يحمل ذلك على أنه قاله برأيه، فكذلك قوله في هذا الموضع، على أنه لو كان قاله برأيه أيضا، لوجب أن يكون حجة؛ لأنه لم يحفظ عن أحد من الصحابة خلافه، فجرى مجرى إجماعهم.

وأيضا هي فرقة تقع من غير اختيار الزوج، فوجب أن يكون فسخا، دليله سائر الفسوخ، يؤكد ذلك أن التحريم الواقع باللعان قد يتأبد؛ على وجه من الوجوه، ولا خلاف أن التحريم الواقع باللعان قد يتأبد لأن الزوج لم يكذب نفسه، ولا خلاف أن التحريم متأبد، فبان بذلك أنه(1) تحريم الفسخ دون تحريم الطلاق.

مسألة: [في اجتماع المتلاعنين بعد اللعان]

قال: (ولا يجتمعان(2) بعد ذلك أبدا)، وقال في (المنتخب) (3) إلا أن يكذب الزوج نفسه ويظهر التوبة فيقام عليه الحد فحينئذ يجوز لهما أن يجتمعا بتزويج جديد، وألحق الولد به.

Página 370