Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب)(2) غير إلحاق الولد فإنه منصوص عليه في (المنتخب) (3).
قلنا: إن الإمام يعظهما؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: ((إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب، وقال للزوج: إتق الله تعالى، وكذلك قال للمرأة حتى قال لها: إن كنت أذنبت ذنبا في الدنيا، فإن رجمك بالحجارة أهون عليك من غضب الله تعالى في الآخرة))؛ لأن(4) ذلك من جملة النهي عن المنكر، ومن جملة النصح.
وما قلناه من إلحاق الولد إن نكل الزوج عن اللعان، فمما لا خلاف فيه، ولأن الولد ينتفي باللعان، فإذا لم يقع اللعان، بقي على حكم الفراش.
وما ذهبنا إليه من أن من نكل منهما عن اللعان، أقيم عليه الحد، به قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يحبس الناكل حتى يقر، فيقام عليه الحد، أو يلاعن.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات..} الآية، فكان ذلك عاما في الأزواج وغيرهم.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى {والذين يرمون /190/ أزواجهم..} الآية، فاستأنف حكم الأزواج، فلم يجب أن تكون الآية(5) الأولى متناولة للأزواج؟
قيل له: الآية الثانية جعلت للأزواج حجة خصتهم بها، ولم يمتنع أن تكون الآية الأولى متناولة لهم، فإذا قذف الرجل زوجته، ولم يأت بواحدة من الحجتين البينة التي دلت عليها الآية الأولى، أو اللعان التي دلت عليه الآية الثانية لزمه الحد تقتضيه الآية الأولى.
فإن قال قائل: قذف الرجل زوجته أوجب لها عليه حق اللعان، كما وجب(6) الجلد في الأجنبية، وإذا لم يأت به، أجبر عليه بالحبس كسائر الحقوق لها.
Página 362