1378

وروى أبو داود في (السنن) وغيره حديث سلمة بن صخر قال: كنت إمرأ أصيب من النساء مالا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان، خفت أن أصيب من امرأتي شيئا، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء، فلم ألبث حتى نزوت عليها، فلما أصبحت، انطلقت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقلت له: أنا صابر لأمر الله فأحكم في بما أراد الله تعالى، قال: ((حرر رقبة)). قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي. قال: ((فصم شهرين متتابعين)). فقال: فهل أصبت إلا في الصيام! قال: ((فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا))، قلت: والذي بعثك بالحق نبيئا لقد بتنا ومالنا طعام. قال: ((فانطلق إلى صاحب الصدقة، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا))، وفي بعض الحديث: ((فكل أنت وعيالك بقيته)) (1).

وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده ، عن علي عليهم السلام في كفارة الظهار مثل ذلك.

وإختلفوا في الإطعام، هل يجوز أن يصرف إلى أهل الذمة، فأجازه أبو حنيفة، ومنعه الشافعي، وهذا قول الهادي عليه السلام.

ووجه ذلك ما أجمعوا عليه من أن الزكاة لا يجوز وضعها في أهل الذمة، فكذلك الكفارات، والعلة أنها صدقة مفروضة، وكل صدقة مفروضة لا يجوز صرفها إلا في أهل الإسلام، وهو أولى؛ لأن فيه الإحتياط للمؤدي، وللفقراء، /174/ المسلمين.

وقوله في (الأحكام) (2) بعد ذكر الكفارات الثلاث: (ثم تحل له امرأته بعد ذلك)، يدل على أنه يوجب تقديم الإطعام كما يوجب تقديم العتق والصيام، وهو قول أكثر الفقهاء.

Página 323