1359

وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده ، عن علي عليهم السلام. ورواه هناد، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: كان علي عليه السلام يقول: (عدتها آخر الأجلين). وروى هناد بإسناده أنه قول الشعبي. والذي يدل على ذلك قول الله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فأوجب على كل من توفي عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، وهي بعد حامل، فعليها أن تعتد حتى تضع ما في بطنها لقول الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، على أن هذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف إذا وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشرا، والآية الأولى قد دلت على قولنا فيها.

فإن قيل: فقد روي عن ابن مسعود أنه قال: من شاء لاعنته أن قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، نزلت بعد قوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}.

قيل له: وما في تقدم إحدى الآيتين وتأخر الأخرى ما يمنع من الجمع بينهما؟ ولا خلاف أن الجمع بين الآيتين والخبرين أولى من نسخ أحدهما، ونحن نجمع بين الآيتين فنقول: إن الآية الأولى ألزمت كل من توفي عنها زوجها إعتداد أربعة أشهر وعشرا، والآية الثانية أوجبت إن كانت حبلى إتمام العدة إلى الوضع، فيكون إستعمالنا على الجميع، على أن ما ذهب إليه علي عليه السلام أولى من إستعمال ابن مسعود ومن تابعه(2) في إستعمال النسخ.

فإن قيل: فإن قلتم: إن التي تضع قبل مضي أربعة أشهر يلزمها أن تتم أربعة أشهر وعشرا، فقد نسختم عنها قول الله تعالى: {وأولات الأحمال /166/ أجلهن أن يضعن حملهن}؟

Página 304