1332

ووجه ذلك أجمع أنه جعل المشيئة شرطا واستثناء، فوجب أن يكون سبيلها سبيل سائر ما يشترط ويستثنى، وحمل أبو العباس الحسني رحمه الله ذلك على الفور، وهو صحيح، وقد نص الهادي عليه السلام على مثله في (المنتخب) (1) في كتاب الأيمان في مسألة من قال : أنت طالق إن ركبت وهي راكبة، ووجهه أنه أوقع الطلاق، واستثنى بالمشيئة، وإن لم تقع المشيئة عقب الطلاق، وقع، ومثاله أن يقول: أنت طالق إلا أن يقوم زيد، فإن لم يقع قيام زيد عقيب القول، وقع الطلاق.

مسألة: [في تعليق الطلاق على مشيئة الله]

قال: ولو قال لها: أنت طالق إن شاء الله تعالى، لم يقع الطلاق إن كان يمسكها بالمعروف، فإن لم يمسكها بالمعروف، طلقت.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3)، وذهب عامة الفقهاء إلى أن الطلاق والعتاق لا يقعان على هذا، وفرق مالك بين الطلاق والعتاق، فقال في الطلاق: لا يقع، وإن العتاق يقع.

ووجه ما ذهبنا إليه أن الدلالة قد دلت أن الله تعالى لا يريد من أفعال العباد إلا الطاعات، واجبها والمندوب إليه(4) منها، وأنه لا يريد المباح منها، فإذا ثبت ذلك، فقد علمنا أن الله تعالى غير مريد لطلاق من يمسك زوجته بالمعروف؛ لأن الطلاق مباح غير واجب، ولا مندوب إليه، فوجب أن لا يقع طلاقه(5)؛ لأنه علقه بمشيئة الله تعالى، وقد علمنا أن الله تعالى لا يشاء، فكان سبيله سبيل من طلق على شرط، ثم لم يحصل الشرط، فأما إذا كان غير ممسك لها بالمعروف، فإن الله تعالى قد أوجب عليه إما الإمساك بمعروف، أو التسريح بإحسان، بقوله تعالى: {فأمسكوهن(6) بمعروف}.

فإن قيل: فإنه تعالى لم يشترط ذلك في كونه غير ممسك بالمعروف، بل خاطب به على سبيل العموم.

Página 277