1289

مسألة [في الاستمتاع بالأمة قبل الاستبراء]

قال: ولا بأس للرجل أن يأتى أمته فيما دون الفرج قبل أن يستبرأها إذا أيقن أنه لا حمل بها. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1) وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا يجوز.

وروى هناد بإسناده، عن الحسن، تجويز القبلة والمباشرة.

قال ابو العباس الحسني رحمه الله تعالى: روي نحوه عن ابن عمر.

والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}، فصرن مباحات لنا بظاهر قول الله تعالى، وورد الخطاب في الوطء خصوصا، والوطء اسم للجماع دون سائر الإستمتاع، فنفى سائر الاستمتاع على الإباحة، ويدل على ذلك أن سيدها ممنوع من وطئها بحق متجرد لله تعالى يتوقع زواله مع استواء البالغة وغير البالغة فيه، فوجب أن لا يمنع من سائر مباشرتها، دليله لو كانت حائضا، وأيضا قد ثبت بما قدمناه وجوب الإستبراء على البائع، ولا إلتباس أنه لا يلزمه غير الإمتناع، من وطئها فقط دون سائر الإستمتاع، فوجب أن يكون المشتري كذلك، فإن قالوا العلة أنه استبراء يتعلق بالبيع، ولا يتعلق فيه حق البائع، كان ذلك فاسدا من وجهين

أحدهما: أن البيع ليس له حرمة فينفى.

والثاني: إن الملك لو حصل لا عن بيع، أو حصل لاعن ملك [مالك] (2) نحو ما يملك من السبايا، كان حكمه لا يتغير، فعلم سقوط هذا السؤال.

فإن قاسوه على العدة، كان قياسنا أولى، لإستناده إلى الظاهر الذي ذكرناه، ولأنا رددنا مالا يتعلق به حق الغير إلى مالا يتعلق به حق الغير، ولأن علتنا تنقل، ألا ترى أن الإستمتاع كله محرم قبل عقد البيع، وقياسنا إباحة بعقد البيع، فصار منقولا عما كان عليه.

Página 234