Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو زرعة عبدالرحمن بن عمر الدمشقي، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال /47/ رسول(1) الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت، فلو أنكرت، لم تكره). والمراد به البكر؛ إذ لا خلاف أن السكوت لا يكون أذنا لغير بكر، فيجب أن يكون ذلك سبيل كل بكر، سواء كان المزوج لها أبا أو غيره، وليس لأحد أن يتعلق بأن يقول قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (اليتيمة)، يدل على أن لا أب لها، لأنه لا خلاف أن لايتم بعد البلوغ، والمراد به البالغة بدلالة أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل سكوتها أذنا ، وعلق الحكم به، وذلك لا يكون إلا في البالغة، فكان المراد بقوله: (اليتيمة) المفردة عن الزوج، وهو جار مجرى قولنا: الأيم.
وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعيد، عن عبدالله بن الفضل أنه سمع نافع بن جبير، يحدث عن ابن عباس، بأن(2) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر)، فأوجب استئمار البكر، ولم يفصل بين أن يكون المزوج أبا أو غيره.
وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن)، قالوا: فكيف(3) أذنها يا رسول الله؟ قال: (الصمت). فمنع صلى الله عليه وآله وسلم من إنكاح البكر إلا من بعد استئذانها، ولم يفصل بين إنكاح الأب وغيره، فدل ذلك على صحة ما قلنا.
Página 89