1127

وقلنا: إنها إذا خرجت من العدتين، تزوجت أيهما شاءت؛ لأنه لا مانع من ذلك، وقال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، وقال عز وجل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، ولأنه قول علي عليه السلام، وروي أن عمر رجع إلى قوله.

وعند الإمامية أنها لا تتزوج من تزوج بها معتدة، وحكى ذلك عن مالك.

فصل [في العدة في الزنا]

قال في (المنتخب): والعدة لا تكون إلا لزوجة حلال نكاحها، فدل ذلك على أن لا عدة عنده من الزنا، وأن يستوي الحائل والحامل عنده في جواز العقد عليها، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، والشافعي، وقال مالك: لا يجوز نكاحها حتى تعتد، قال أبو يوسف: يجوز النكاح إلا أن تكون حاملا؛ لأنه لا يجوز حتى تضع حملها.

ودليلنا قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، وقوله سبحانه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، فعم ولم يخص ويدل عليه قوله عليه السلام: ((الحرام لا يحرم الحلال)).

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله}، ثم قال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.

قيل له: الآية الثانية واردة في المطلقات، واللواتي في حكمهن؛ لأنه سبحانه قال بعد ذلك: {اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} الآية، فبين سبحانه أحكام المطلقات، وما يلزمهن، ويلزم لهن، وليس فيها حكم التي زنت، ولا حكم التي حملت من الزنا، على أن الآية تضمنت ذكر مقدار الأجل، ولم تتضمن إثبات الأجل، والخلاف يقع(1) في ثبوت الأجل، وعندنا أنه لا أجل لهن.

فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا تسق بمائك زرع غيرك(2)).

Página 72