Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لا خلاف أن حكم المال في هذا الباب ليس هو حكم النكاح، وأن حكم الذكر في النكاح ليس هو حكم الأنثى، لأن المرأة إذا بلغت، وضعت مالها حيث شاءت، ولم يبق ولاية تمنع من ذلك، وكذلك الذكر إذا بلغ، تزوج من شاء، وليس لأحد من الأولياء أن يمنعه من ذلك، والمرأة إذا أرادت أن تضع نفسها في غير كفؤ، كان للولي أن يمنع من ذلك، فبان أن حكم الولاية على النساء في النكاح لا ينقطع، وإن انقطع عن المال والذكور، على أن قياسهم لو ثبت، لكان يكون قياسنا أولى؛ للحظر، والاحتياط، ولأنه يوجب حكما شرعيا، ولأن النصوص القاطعة تعضده، وكذلك إجماع الصحابة، ولأنا وجدنا النكاح قد قصر فيه حال النساء عن حال الرجال بدلالة إذا أرادت وضع نفسها في غير كفؤ منعت من ذلك، وأن العقد يمضي على البكر البالغة بغير عبارة منها عن الرضى، فوجب أن لا تقوم المرأة فيه مقام الرجل، كالإمامة في الصلاة، وكالشهادة، والقضاء، والإمامة العامة، ويقوي ذلك قول الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} فجعل إلينا إنكاح الأيامى، كما جعل إلينا إنكاح الإماء والعبيد، وقال سبحانه: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} فجعل أمر الإنكاح(1) إلينا، ولم يخاطب النساء، فثبت بذلك أجمع صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب.
وحكى عن مالك أنه فصل بين الشريفة والوضيعة، فمنع نكاح الشريفة إلا بالأولياء، وأجاز ذلك للوضيعة، وهذا لا معنى له؛ لأن جميع ما ذكرنا من أدلة الكتاب والسنة والعترة لا تفصل بين حال الشريفة والوضيعة في ذلك، فإذا(2) لم يخالف في الشريفة أمكن أن يقاس عليها الوضيعة؛ بعلة أنها تعقد عليها عقد النكاح، فوجب أن لا يصح إلا بولي.
Página 54