1032

والأصل فيه قول الله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج..} الآية. فأما الأيام الثلاثة فروى فيها: ما أخبرني به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر إلى الحق عليه السلام، عن محمد بن منصور، عن محمد بن عبيد، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان يقول: ((صيام صام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، فإن فات تسخر ليلة الحصية، وصام ثلاثة أيام بعد، وسبعة إذا رجع. وروى ابن أبي(1)، شيبة عن جابر بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام مثله.

وفي حديث زيد بن علي، عن أيبه، عن جده، عن علي عليه السلام في المتمتع لا يجد الهدي يصوم ثلاثة أيام في الحج آخرهن يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وروى ابن أبي شيبة(2) آخر الأيام الثلاثة يوم عرفة. وروى نحوه عن عطاء والشعبي، وسعيد بن جبير، ومجاهد وطاووس، والحسن، وعلقمة، وعمرو بن شعيب. وقلنا: إنه يصوم الثلاثة إن خشي فوتها قبل دخول مكة في إحرامه، وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي؛ إذ قال: لا يصومها إلا بعد أن يحرم للحج، لما رويناه عن علي عليه السلام، وابن عمر، أنه يصوم يوما قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، ولم يشترطا الإحرام للحج، بل الظاهر أنه يكون قبل يوم التروية غير محرم إذ السنة للمتمتع أن يحرم بالحج يوم التروية، ولا مخالف لهما في الصحابة، فدل ذلك على أنه يجزي قبل الإحرام بالحج.

فإن قيل: فقد قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج}.

قيل له: معناه في زمان الحج، والمتمتع محرم في زمان الحج لعمرته، فوجب أن يجزيه صيامها، والإحرام.

Página 537