1030

ومن طريق النظر أنا وجدنا البقرة أعلى من الشاة، فأجزت عما لا تجزي عنه الشاة، فوجب أن تجزي البدنة عما لا تجزي عنه البقرة؛ لأنه أعلى منها، ويكشف أن البدنة أعلى من البقرة، كما أن البقرة أعلى من الشاة: ما أخبرنا به المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي بدنة، ثم الذي أثره كمثل الذي يهدي بقرة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي كبشا ثم الذي لا على أثره كالذي يهدي بيضة. ولا خلاف بيننا وبين كل من أجاز البقر في الدية أن عدد البقر ضعف عدد الإبل، ولا خلاف أن البدن أعلى من البقر في كفارة قتل الصيد، فثبت ما بيناه. وروى هناد بإسناده أن رجلا جاء إلى ابن المسيب فقال: إن علي بدنة، فأردت أن أقدم عنها صدرا أربعا من الغنم، وأدخر ثلاثا، فقال سعيد: ما شأن سبع؟ إنما هي عشر. فقال إن الناس يقولون ذلك، فقال: بيني وبين من يقول هذا مقاسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للجيوش، جعل لكل عشرة شاة، ولكل مائة جزورا. فأما بيان أن الشاة تجزي عن ثلاثة، فسيجيء في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى. وأما قوله إذا كانوا من أهل بيت واحد، فالأقرب عندي أنه قال ذلك ليكون بعضهم أقرب إلى المعرفة بأحوال البعض، فنحيط العلم بأن مقصد الجميع مقصد واحد في باب القربة، وأنه /267/ ليس فيهم من غرضه اللحم، والله أعلم.

Página 535