Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وهذه الجملة قول القاسم بن محمد، والزهري، روى عنهما ابن أبي(1) شيبة. وقال أبو حنيفة، والشافعي، مثل قولنا، في أن عليه أن يأتي بعمل العمرة إلا أنهما لم يوجبا عليه مع ذلك الهدى، وحكي عن بعض الناس أنه قال: يأتي بباقي عمل الحج.
والأصل في ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء أن النبي صلى الله عليه آله وسلم قال: ((من لم يدرك عرفة، فعليه دم، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل)) (2).
وروى ابن أبي(3) شيبة بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر ما رواه عن النبي صلى الله عليه آله وسلم، فلم(4) يرو عن أحد من الصحابة خلاف ما روي عن هؤلاء، فصار كالإجماع، ولا معنى لقول من قال أنه يأتي بباقي عمل الحج؛ لورود النص بخلافه.
فإن احتج بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}.
قيل له: من فاته الحج لا يصح أن يكون مخاطبا به؛ لأنه يؤدي إلى تكليف ما لا يطاق، على أنه إن ثبت ما ادعاه، كان مبنيا على النص الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما لزوم الدم، فالأصل فيه الخبر الذي ذكرناه، ولا خلاف أن المحصر يلزمه دم، فكذلك من فاته الحج، والمعنى أن كل واحد منهما فاته إتمام أركان ما دخل فيه بالإحرام، ويبين أن العلة في الأصل ما ذكرناه وجود الحكم بوجوده، وعدمه، بعدمه ويؤيد قياسنا الاحتياط، وأنه يوجب نسكا زائدا، وهو مستند إلى النص الذي لا يحتمل.
Página 510