Bajo la Bandera del Corán
تحت راية القرآن
Editorial
المكتبة العصرية-صيدا
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
Doctrinas y sectas
الإسلام أنه كذب ويتغفل به العرب لسبب ديني.
فماذا بقي من هذا الدين الذي يتناول الخرافة المخترعة قبل الإسلام بقليل ويوردها في كتابه على أنها منزلة من
السماء وأنها وحي يُوحَى.
وتمامًا على هذه الخرافة يقول أستاذ الجامعة في صفحة ٨٠ فهو - يعني
القرآن - يذكر التوراة والإنجيل ويجادل فيهما اليهود والنصارى، وهو يذكر غير
التوراة والإنجيل شيئًا آخر هو صحف إبراهيم، ويذكر غير دين اليهود والنصارى
دينًا آخر وهو ملة إبراهيم، هو هذه الحنيفية التي لم نستطع إلى الآن أن نتبين
معناها الصحيح، وإذا كان اليهود قد استأثروا بدينهم وتأويله، وكان النصارى قد استأثروا بدينهم وتأويله ولم يكن أحد قد احتكر ملة إبراهيم (تأمل!) ولا زعم لنفسه الانفراد بتأويلها، فقد أخذ المسلمون يردون الإسلام في خلاصته إلى دين إبرَاهيم" انتهى.
ولكن، أهمُ المسلمون الذين زعموا هذا، أم نزل ذلك في قرآنهم في قوله
تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣) .
إلى آيات أخرى؟
فإذا كان ذلك من فعل المسلمين فالقرآن كذلك من صُنعهم عند أستاذ
الجامعة؛ وهذا الأستاذ يشير (بالحنيفية) التي لم يفهم معناها الصحيح إلى ما
ورد في الحديث من قوله ﷺ:
"بُعثتُ بالحنيفية السمحة السهلة ".
وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث، فكيف سمعها العرب ورواها العلماء ولم يفهموها، وكيف يكون ذلك وهي مبنية على آيات كثيرة وردت في القرآن، مثل قوله تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا) وقوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) .
إلى آيات كثيرة كلها نص قاطع في أن معنى الحنيف إنما هو الذي مال عن الشرك والتشبيه والتجسيد مما يزعمه اليهود والنصارى والمشركون، والحنفُ في اللغة: الميل، وكان العرب يقولون في كل من تعبد واعتزل الأوثان: إنه تحنَّفَ، وكل من حج واستقبل البيت سموه حنيفًا، لأنه بيت إبراهيم، ثم توسع الإسلام في الكلمة على سنته في الألفاظ الإسلامية المعروفة، فالمعنى الصحيح للحنيفية أنها الشريعة النقية التي لا شَوْبَ فيها من الإلحاد والشرك، والتي تعدل بالناس إلى الله وتوجه الخلق إلى الخالق وحده.
وانظر كيف يقول الله: «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا) ثم يزعم أستاذ الجامعة أنَّ قصة إبراهيم "حيلة" فى إثبات الصلة بين
1 / 120