Tahsin

التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين‏

Géneros
Imamiyyah
•
Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Abbasíes

[مقدمات التحقيق]

كلمة المؤسسة

منذ أن اكتشف الإنسان موهبة الكتابة وأصبح قادرا على تسجيل أفكاره وأمنياته وضبطها عن الضياع والنسيان، حدثت انعطافة أساسية في حياته، إذ تمكن بعدئذ من نقل أفكاره وتجاربه وآماله إلى الأجيال المتعاقبة من بني نوعه بكل اطمئنان وثقة ..

فكل هذه التطورات الحضارية والمبادلات الثقافية- التي حصلت على مر العصور- لم تحدث إلا بفضل ما تناقلته الكتب في الأوساط الاجتماعية حتى اعطت الإنسان وعيا في فكره وحركة في جوارحه وأثمرت له تقدما ورقيا وحضارة رفيعة ..

ولا زال الكتاب اليوم يحتل الصدارة في لائمة وسائل الاعلام وعوامل التربية والتثقيف في المجتمعات الإنسانية ..

وإذا كان للكتاب أهميته بحيث لولاه لما وصل الإنسان إلى حضارته اليوم، فانه ينبغي لنا أن نهتم بالكتب التراثية إذ أنها المرآة التي تعكس لنا حياة اولئك الماضين وتمكننا من قراءة أفكارهم والتعرف على آمالهم وآلامهم والاستفادة من تجاربهم ومن ثم نقل هذه الآراء والتجارب إلى الأجيال القادمة ..

من هذا المنطلق كانت فكرة تأسيس مركز يهتم بقضايا تتعلق بالكتاب

Página 1

التراثي تحقيقا ودراسة .. وإخراجه إلى عالم النور بحلة قشيبة تليق به ..

وبما أن الكتب التراثية- كما وكيفا- عالم شاسع، فقد ارتأى المركز الذي يحمل عنوان (مؤسسة الثقلين- لإحياء التراث الإسلامي) ان رسالة هذه المؤسسة تختص بكتب التراث الإسلامي، وبالتحديد فهي تهدف إلى إحياء التراث الدفين في رفوف المكتبات مما كتب عن القرآن وعلومه وعن العترة الطاهرة من أهل بيت الرسول صلى الله عليهم أجمعين.

والمؤسسة تتقبل أي كتاب تراث تمس الحاجة الاجتماعية الحاضرة لإحيائه .. وان هذه المبادرة الخيرة من أصحاب الفكر والعلم هي باقة تشجيعية تقدم منهم إلى مؤسستهم هذه ..

والجدير بالذكر أن هناك مراكز ومؤسسات عديدة، وشخصيات علمية قديرة، سبق لها أن فتحت هذا الطريق وتقدمت في مسيرتها الفنية العلمية حتى أنتجت- بإخلاص- أعمالا قيمة تقدر لأصحابها، وبما أن العمل التحقيقي شاق وصعب فان الكثير من كتب التراث التي خرجت محققة هي بحاجة إلى إعادة تحقيق ثانية .. من هنا، فان هذا العمل- الذي يعتبر من الأعمال الأساسية في عالم الثقافة والمعرفة- بحاجة ماسة إلى التعاون وتبادل الآراء والمعلومات، وكذا النقد البناء حتى يضمن التقدم والرقي باستمرار.

وإذ تقدم المؤسسة إلى قرائها الكرام النتاج التحقيقي لكتابي «اليقين ...» و«التحصين ..» والذي يمثل أول خطوة لها في هذا الطريق، ترجو العلي القدير التوفيق والقبول، انه نعم المجيب.

1409 ه

مؤسسة الثقلين لإحياء التراث الإسلامي

Página 2

الإهداء

ما أحق كتابنا هذا أن نقدمه هدية إلى من ألف باسمه وصدر لأجله وحقق في ولائه:

أمير المؤمنين

وإمام المتقين

ويعسوب الدين

متضرعين إلى مقام قدسه، قائلين:

«يا أيها العزيز، مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة، فأوف لنا الكيل، وتصدق علينا، إن الله يجزي المتصدقين» .

المحققان

Página 3

اجمال مواضيع الكتاب

المقدمة

تمهيد

تكميل البحث حول كلمة «أمير المؤمنين»

بحوث حول الكتاب

منهج التحقيق

نماذج من مخطوطات الكتاب

ترجمة المؤلف.

كتاب اليقين

خطبة كتاب اليقين

القسم الأول من كتاب اليقين

القسم الثاني من كتاب اليقين

القسم الثالث من كتاب اليقين

خاتمة كتاب اليقين

كتاب التحصين

خطبة كتاب التحصين

القسم الأول من كتاب التحصين

القسم الثاني من كتاب التحصين

الخاتمة

الفهارس

Página 4

تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمدك اللهم على ما مننت علينا من نور الهدى والمنجى من الردى، محمد سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله)، وانعمت علينا اليقين بالتحصين بولاية أمير المؤمنين وعترته الأنوار الباهرة الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين، وألهمتنا البراءة من اعدائهم بالحجج القاهرة إلى يوم الدين.

وبعد، فإن من أهم المسئوليات التي خص الله تعالى بها العلماء الربانيين هي الدفاع عن حريم دينه والذب عن الوجهة العلمية الدينية المتمثلة في القرآن العظيم وكلمات الرسول الكريم وائمة الدين الاثني عشر (صلوات الله عليهم أجمعين)، والقيام أمام كل من يريد إلقاء الشبهة أو إيجاد البدعة في دين الله.

واختيار الله جل جلاله العلماء لهذه المسئولية الباهضة يرجع إلى اقتدائهم بأنبياء الله ورسله الذين جعلوا هذا الواجب نصب أعينهم وصرفوا أعمارهم في سبيله. فالعلماء ورثة الأنبياء في ذلك، فيما لو عقدوا العزم على القيام بهذه المهمة، وهم المصابيح في ظلمات عصر الغيبة حينما يغتنم اعداء الإسلام الفرصة للقضاء على كيان الدين واستئصال جذوره، فانه عند ذلك يستضاء بانوار علماء الدين ويفر الخفافيش من وهج أنوارهم وبهم ينفي عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين.

يقول الإمام أبو جعفر محمد الباقر (عليه السلام): «العالم كمن معه

Página 5

شمعة تضيء للناس، فكل من أبصر شمعته دعا له بخير ...» (1).

وبما أن الأمر الذي يدافعون عنه يرجع إلى أهم ما يتصور من الأمور وهو سعادة الدنيا والآخرة وما هو غاية الخلقة والشريعة، فلا يقاس التسامح فيها بالتسامح في الدفاع عن الأموال والأنفس فإن هذا دفاع عن دنياهم وذلك دفاع عن دنياهم وآخرتهم معا.

كما أنه لا يقاس الدفاع عن العقائد الدينية بالدفاع عن الآراء والنظريات العلمية الدنيوية، فإن نهاية البحث في مسائل الدين تنجر إلى الآخرة والسعادة الأبدية على العكس مما في الآراء الملقاة في العلوم الدنيوية في مثل الطب والكيميا وامثالهما.

وحينئذ لا يبقى مجال السكوت للعلماء قبال المضلين والمبتدعين، وهذه هي مسيرة علمائنا الأبرار منذ العصور الأولى من تاريخ ديننا كمثل سلمان وأبي ذر والمقداد واضرابهم ممن قاوموا كل من أراد هدم الإسلام أو النيل من مباديه وأحكامه.

فهم بعد ما كانوا مشتغلين ببسط معارف الدين كانوا بمرصد من المهاجمين على معالمه وكانوا من قبل يستعدون لهذه المهمة.

يقول الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، ويمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب.

ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة، لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن ابدانهم» (2).

ويقول الإمام أبو جعفر الجواد (عليه السلام): «من تكفل بأيتام آل محمد

Página 6

المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم، الأسراء في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من اعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء ...» (3).

ويقول الإمام الصادق (عليه السلام): «من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت، يكسرهم عنهم ويكشف عن مخازيهم ويبين عوراتهم ويفخم أمر آل محمد (صلوات الله عليهم)، جعل الله همه املاك الجنان في بناء قصوره ...» (4).

ويقول الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): «من أعان محبا لنا على عدو لنا فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورة ويخرج الباطل الذي يروم به اعدائنا في دفع حقنا على أقبح صورة حتى يتنبه الغافلون ويستبصر المتعلمون ويزداد في بصائرهم العالمون بعثه الله يوم القيامة في أعلى منازل الجنان» (5).

*** الجهات الإيجابية في التبليغ.

وفي هذا المضمار، ربما يتصدى العلماء والمحدثون للجهة الإيجابية، فيعرضون ثروات الإسلام العلمية الدينية أمام الرأي العام العالمي عامة ليعلم عند الموازنة منزلة ديننا وعلو شأنه بالإضافة إلى ساير الأديان.

فترى كل عالم من علمائنا المجاهدين في ميادين العلم والمعرفة يستفرغ وسعه ويبذل قصارى جهوده لملأ الفراغ الموجود في هذا المجال ونشر معارف أهل البيت (عليهم السلام) التي تقدر أن تملأ الكون بمفاخرها.

Página 7

فهذا شيخ المحدثين المتقدمين الشيخ أبو جعفر الكليني وشيخ المحدثين المتأخرين العلامة المجلسي، لما رأوا أحاديث الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في معرض الزوال لعروض الحوادث وصعوبة جمعها وتحصيلها لتفرقها في الأصول وغيرها، شمرا عن ساق الجد والاجتهاد وجمعها كل منهما في كتاب واحد:

«الكافي» الذي هو كاف للشيعة و«بحار الأنوار» الذي هو مدينة الحكم والآثار.

وهذا الشيخ الصدوق الذي جمع الأخبار وصنفها اصنافا لطيفة ألف في كل موضوع كتابا مثل «من لا يحضره الفقيه» و«علل الشرائع» و«ثواب الأعمال» و«اكمال الدين» و«عيون الأخبار». وكذلك ساير علمائنا (رضوان الله عليهم أجمعين) كانوا حريصين على أداء وظيفتهم في الجهة الإيجابية من تبليغ دين الله القويم.

*** الإتجاهات الدفاعية في التبليغ.

ثم أن أداء المسئولية الدينية للعالم قد يكون بالاتجاه الدفاعي أمام ما يصادم كيان الدين وما يتعرض لأصوله ومباديه الشريفة على حد قول الله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (6)، وعلى حد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فان لم يفعل فعليه لعنة الله» (7).

فالعالم الديني يدافع حينئذ عن حوزة الدين ويذب عن ثغوره اشد الذب ويعرض نفسه للخطر تجاه السهام الواردة نحو الإسلام، فيجاهد بعلمه في سبيل العقيدة والدفاع عن مبادئ الإسلام ورد المهاجمين عليه. ولذلك نماذج كثيرة في التاريخ الإسلامي كسلمان وأبي ذر والمقداد وميثم التمار ورشيد الهجري

Página 8

والحجر بن عدي وسليم بن قيس وزرارة ومحمد بن مسلم وابن أبي عمير وفضل بن شاذان وكالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وسيدنا المؤلف والشهيدان الأول والثاني والعلامة الحلي والمجلسي وغيرهم ممن جاء ذكر تضحياتهم في هذا الصعيد في كتب التاريخ.

فهؤلاء وأمثالهم جعلوا نفوسهم وأموالهم وكل كيانهم غرضا لمرامي اعداء الدين فاصابهم من سهامهم ما خلد اسمائهم في كتب العلم وعند الله في كتاب محفوظ.

*** المناظرات

ثم أن أكثر ما استخدموه في طريق هذا الدفاع هو المناظرات وتأليف الكتب.

أما المناظرات فهي من أقدم الأساليب المستعملة منذ عصور الأئمة (عليهم السلام) وإلى زمان الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة الحلي، ومنها مناظرته المعروفة في مجلس السلطان التي أدت إلى هداية بلاد إيران إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والتمسك بهم وصار التشيع مذهبا رسميا في البلاد.

والمناظرة طريقة مأخوذة عن كتاب الله الكريم وعن سيرة الرسول والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فانظر كتاب «الاحتجاج» للشيخ الطبرسي، فقد جمع فيه احتجاجات رسول الله وفاطمة الزهراء وأمير المؤمنين والأئمة الاحد عشر من ولدهما (صلوات الله عليهم أجمعين).

ويكفينا أن نذكر كلام الشيخ المفيد في كتابه «العيون والمحاسن» في ذلك حيث يقول:

«أخطأت المعتزلة والحشوية فيما ادعوه علينا من خلاف أهل مذهبنا في استعمال المناظرة، وأخطأ من ادعى ذلك من الإمامية أيضا وتجاهل، لأن فقهاء

Página 9

الإمامية ورؤسائهم في علم الدين كانوا يستعملون المناظرة ويدينون بصحتها وتلقى ذلك عنهم الخلف ودانوا به. وقد أشبعت القول في هذا الباب وذكرت اسماء المعروفين بالنظر وكتبهم ومدائح الأئمة (عليهم السلام) لهم، في كتابي «الكامل في علوم الدين» وكتاب «الاركان في دعائم الدين» (8).

*** تأليف الكتب

وأما تأليف الكتب تجاه المضلين والمبتدعين والمشبهين، فلما لم تكن ظروف المناظرة في كل الأزمان مهيأة، فان أكثر علمائنا كتبوا كتبا في الرد على فرقة ضالة أو شخص مضل، وحتى في الرد على شخص مجهول عسى أن يوجد فيلفق شبهة.

فهناك كتب كثيرة ألفت على سبيل المناظرة، وخوطب به شخص مجهول واعدت الأجوبة فيه ليوم ما. ولعل أول من أقدم على ذلك هو الفضل بن شاذان من أصحاب الرضا والجواد والعسكريين (عليهم السلام) في كتابه «الإيضاح» وساير كتبه. وتبعه الشيخ المفيد في كتابه «أوائل المقالات» و«المسائل الصاغانية»، إلى غير ذلك من كتب علمائنا رحمهم الله.

الدفاع عن جميع مسائل الدين

وبما أن الأمر الذي يدافعون عنه يرجع إلى الدفاع عن الله تعالى، فقد ترى علمائنا يقدمون بالمهمة عند ما يواجهون من يريد القاء شبهة على الاعتقادات الدينية أو يطعن في مسائله أو يكتب شيئا في إبطال مسائله بزعمه أو من يعلن عن تحديه في المناظرات.

وتراهم يحسون بواجبهم بمجرد أن سمعوا كلاما أو مقالا أو رأوا كتابا في الرد على التوحيد أو تحريفه بمعنى غير مستقيم أو سمعوا شيئا في مسألة النبوة والإمامة أو ساير أمور الشريعة التي يرجع انكاره إلى تكذيب المعصوم وبالتالي

Página 10

Tahsin | Usul