" المسألة الرابعة"
الإجماع لا ينسخ الكتاب والسنة وإلا لكان خطأ لمخالفة النص ولا ينسخ بهما، لامتناع تراخيهما عنه، إذ لا ينعقد دليلًا في زمانه ﵇ إذ لا بد فيه (١) من قوله. وقوله مستقلٌ بالِإفادة.
ولا يَنسخُ إجماعًا آخر إذ المتأخر لا عن دليل خطأ، وعن دليل يوجب خطأ المتقدم، ولأن المتقدم إن أفاد الحكم مطلقًا كان أحدهما خطأ، وإن أفاد مؤقتًا إلى وقت ورود المتأخر لم يكن المتأخر ناسخًا له. وأما الاجماع بعد الخلاف، فإنه لا يرفع حكم الِإجماع على جواز الأخذ بكلا القولين، لأن ذلك الِإجماع يفيد حكمه إلى وقت ورود الإجماع الثاني.
ولا يَنسخُ قياسًا ولا يُنسخ به إذ شرط صحته (٢) عدمه، وجوز عيسى بن أبان كون الإجماع ناسخًا.
والقياس في زمانه ﵇ ينسخ بالنص على خلاف حكمه في الفرع، وبالقياس بأن ينص على خلاف ذلك الحكم في صورة يكون القياس عليه (٣) أقوى.
وبعد وفاته ينسخ (٤) بالنص والِإجماع والقياس معنى بأن يقيس المجتهد حيث لم يجد شيئًا منها ثم وجده، وصوبنا كل مجتهد لكنه لا يسمى نسخًا، وإن صوبنا واحدًا فقط لم يكن القياس الأول معتدًا به، فلم يكن منسوخًا. ولا يُنسخ النص والِإجماع بالقياس وفاقًا، إذ شرط صحته عدمهما.
(١) سقط من (أ، ب، جـ) "فيه".
(٢) في "ب" صحة صحته.
(٣) في"هـ" عليها.
(٤) الضمير في ينسخ يرجع للقياس.