578

وقال رحمه الله: ولا يجهد نفسه بتطاول القعود، ويستريح فيما بين طرفي النهار، وينبغي له أن يقدم النساء على حدة، والرجال على حدة، على أصل يحيى عليه السلام، ولا يضيف أحد الخصمين، ولا يقبل الهدية، على أصل يحيى عليه السلام.

قال أبو العباس: ولا يحضر دعوة الخصم، فأما سائر الدعوات فإن كانت دعوة خاصة لم يحضرها، وإن كانت دعوة عامة كالولائم والأعذار جاز أن يحضرها، إلا أن يكون صاحب الوليمة خصم.

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا يحل للحاكم أن يفتي خصما دون حضور خصمه.

قال أبو العباس: لايجوز للقاضي أن يعمل بكتاب قاض إليه، إلا إذا قامت البينة العادلة بأنه كتابه، على أصل يحيى عليه السلام.

قال رحمه الله: ولايقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود ولا في شيء لاتقبل فيه شهادة النساء كالقصاص، وتقبل في سائر الحقوق، على أصل يحيى عليه السلام.

قال رحمه الله: إذا كان كتاب القاضي إلى القاضي في دار، فلابد أن يذكر حدودها إما أربعة أو ثلاثة، وإن كان الكتاب فيه ذكر حق لرجل على رجل، فلا بد من أن يذكر اسم أبيه وجده أو اسمه واسم ابيه، وينسبه إلى ما يعرف به من تجارة أو صياغة يتميز بها عن غيره.

قال: ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في عبد يحكم به لإنسان، ويجوز للقاضي أن/369/ يقضي بعلمه سواء علم بذلك قبل قضائه أو بعده، على أصل يحيى عليه السلام. قال أبو العباس: إلا في الحدود سوى القذف.

ويجوز القضاء على الغائب، على أصل يحيى عليه السلام، وبه كان يقول أبو العباس رحمه الله، فإن كان الغائب يعرف مكانه، فإنه يحكم عليه بعد أن يعرفه أنه إن لم يحضر أو يوكل وكيلا حكم عليه، وكذلك الحاضر إذا توارى وامتنع من الحضور كان سبيله سبيل الغائب، وإن كان في بلد لا ينال حكم عليه الحاكم لخصمه بالحق.

Página 245