548

باب اعتبار عدالة الشهود، ووجوب المسألة عنها، والإستظهار

عليهم، وما يجب أن يعتبر من اللفظ بالشهادة

السؤال عن عدالة الشهود واجب على الحاكم، إذا أراد أن يحكم بشهادتهم، على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام.

وإذا رأى الحاكم تحليف الشهود احتياطا لأحوال عارضة من تهمة وغيرها، وجب استعمال الإحتياط في شهادتهم، وجاز أن يحلفهم، وكذلك إذا رأى تفريقهم عند إقامة الشهادة على وجه الإحتياط، جاز أن يفعل ذلك، فإن اختلفوا في الشهادة بطلت شهادتهم.

قال أبو العباس: الشهادة هي: أن يأتي الشاهدان بلفظهما، فيقولان: نشهد أن فلانا أقر بكذا. قال: فإن قالا عند الحاكم : أقر عندنا بأن لفلان عليه كذا. لم تكن شهادة، فإن شهدا بثبوت الحق عليه لا على وجه الإقرار، فلا بد من أن يقولا: نشهد أن لفلان عليه كذا.

قال رحمه الله: ولا بد في الشهادة على الشهادة من أن يقول الشاهدان /349/: نشهد أن فلانا أشهدنا على شهادته أنه يشهد بكذا وكذا. قال: ويذكران أنه عدل جائز الشهادة، فإن لم يذكرا ذلك فيقرب على أصل يحيى عليه السلام أن تكون الشهادة صحيحة ويسأل الحاكم عن عدالته. فإن قال شاهد الفرع: نشهد أن فلانا قال: أشهد أني أشهد على إقرار فلان بكذا وكذا، لم تصح هذه الشهادة، حتى يقولا نشهد أن فلانا أشهدنا على شهادته أنه يشهد على إقرار فلان بكذا، وقال لنا: اشهدا على شهادتي، على ما ذكره أبو العباس رحمه الله.

Página 215