320

وروي عن القاسم عليه السلام أن على الزوج التحيل للإنفاق على المرأة بأي وجه أمكنه من مسألة أو غيرها، ويستدين إن أدين لا كسائر الديون التي لا يؤاخذ فيها بذلك، بل هي أوكد منها، فإن توانا فرق بينه وبين مداناتها. قال أبو العباس رحمه الله: وعلى هذا يحمل ما روي عن علي عليه السلام من سند ابن ضميرة فيمن لم ينفق على امرأته أنه يستأنا به، فإن جاءها بشيء قليل أو كثير، وإلا فرق بينه وبين وطئها ومداناتها. قال السيد أبو طالب رحمه الله: وعلى ما قاله القاسم عليه السلام من أن الزوج يلزمه التحيل للإنفاق على زوجته، يجب أن يلزمه التكسب/200/ لينفق عليها من كسبه إن أمكنه ذلك، وذكر يحيى في (الفنون): أن المرأة إذا شكت تضييق الزوج عليها في النفقة عدلت عند ثقة من النساء، ويؤخذ من الزوج لها ما استحقته (1) إذا كان واجدا له.

باب تحديد النفقة

قال أبو العباس رحمه الله: وروى بعض أصحاب القاسم عليه السلام عنه أنه كان يقول: يفرض لها نفقة كل شهر ما يمونها لطعامها وشرابها، ومن كسوة الشتاء والصيف ما يصلحها، وما تحتاج إليه لمشط أو دهن، وإن كانت ذات خادم فعليه نفقة خادم واحد دون سائر خدمها، فإن لم يكن لها خادم وكانت لا تخدم نفسها أخدمها إن كان ذا فضل وسعة، وإن كانت ممن يخدم نفسها لم يخدمها. قال: ولم يكن يحد لشيء من الطعام والكسوة والمسكن وسائر ما يمونها من الدراهم عددا معلوما، ولا وزنا مفهوما، وإنما كان يجعل ذلك إلى رأي الإمام، ورأي من نصب من الحكام، لغلاء السعر تارة ورخصه تارة أخرى، واختلاف الأحوال للمنفقين في الإعسار واليسار.

ويلزم الزوج الأدم مع الطعام، تخريجا على نص القاسم ويحيى عليهما السلام، والحب أولى من القيمة في مواضع الحب، على مادل عليه كلام يحيى عليه السلام.

Página 320