508

قال السيد العلامة مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده الله وحفظه في لوامع الأنوار ( ص540 ) من رسم نسخة مخطوطة: روى أبو الحسن علي بن محمد سيف المدائني في كتاب « الأحداث » قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته، إلى قوله: وكتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الآفاق: أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة، وكتب إليهم: أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته الذين يروون مناقبه وفضائله، فادنوا مجالسهم وقربوهم واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه واسم عشيرته، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه. إلى قوله: فلبثوا بذلك حينا. ثم كتب إلى عماله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في فضل أبي تراب، إلا واتوني بمناقض له في الصحابة فإن هذا أحب إلي، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله، فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة، لا حقيقية لها، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك، إلى قوله: فعلموا صبيانهم وغلمانهم في ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن. إلى قوله: ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه، وشفع ذلك نسخة ( كذا ) أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به وأهدموا داره، فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق، ولا سيما بالكوفة، إلى قوله: فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس بلية في ذلك القراء المراءون والمتصنعون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا بذلك الأموال والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب، فنقلوها ورووها... إلى آخر كلامه.

ترجمة المدائني

قال مؤلف اللوامع أيده الله: قلت: أبو الحسن المدائني ترجم له السيد الإمام في الطبقات أي طبقات الزيدية وهي من كتب الزيدية، وعده الإمام عبدالله بن حمزة في رجال العدل والتوحيد، وقال في تفريج الكروب بعد سياق هذا: وقد رأيت أن أنقل هنا ترجمة المدائني ليعلم أنه من الموثوق بهم، وأما كتاب الأحداث فنسبته إليه تواترية كسائر المؤلفات المشهورة بالنسبة إلى أربابها، ونقل ترجمته من ميزان الذهبي وقد رجحت أن أنقل المقصود من ذلك الكتاب.

قال في الميزان: علي بن محمد المدائني الاخباري صاحب التصانيف، ذكره ابن عدي في الكامل فقال: علي بن عبدالله بن أبي سيف المدائني مولى عبد الرحمن ابن سمرة ليس بقوي في الحديث وهو صاحب الأخبار، إلى قوله: وروى عنه الزبير بن بكار، وأحمد بن زهير، والحارث بن أبي أسامة، قال أحمد بن أبي خيثمة: كان أبي وابن معين ومصعب الزبيري يجلسون على باب مصعب فمر رجل على حمار فاره، وبزة حسنة، فسلم وخص بمسائله يحيى، إلى قوله: فلما ولى قال يحيى: ثقة ثقة ثقة، فسألت أبي من هذا ؟ فقال: هذا المدائني، مات المدايني سنة أربع أو خمس وعشرين ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة. انتهى.

Página 520