477

والجواب: إن من التغرير والتلبيس جعل هذه الآيات فيمن يسميهم مقبل وأضرابه صحابة، أمثال معاوية والمغيرة وعمرو بن العاص، وهي خاصة بالمؤمنين الأبرار كما قدمنا في الآيات السابقة، وهذه الآيات كذلك. فالآية الأولى في المهاجرين الفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله، وهذه الصفات لا تكون إلا للأبرار. والآية الثانية للأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان ويحبون من هاجر إليهم. وهذه لا تكون إلا للمؤمنين، لأن من المهاجرين عليا(عليه السلام)ولا يحبه إلا مؤمن فخرج المنافقون. والآية الثالثة كذلك في المؤمنين المحبين للسابقين بالإيمان الذين يستغفرون لهم، فكيف يدخل فيها النواصب المبغضون لعلي(عليه السلام)الذين يلعنونه ويحاربونه ؟ فظهر أن إملاء الآيات الكريمة وجعلها في المنافقين والمتهمين ببغض علي(عليه السلام)والذين لم تثبت فيهم الصفات المذكورة في هذه الآيات إنما هو تضليل ومغالطة وتغرير على العامة.

قال مقبل ( ص120 ): قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( ج4 ص339 ): وما أحسن ما استنبط الإمام مالك(رحمه الله) من هذه الآية الكريمة: أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب، لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم: ] ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم [(1)[345]).

وفي حاشية كتاب مقبل: الروافض هم الذين رفضوا زيد بن علي(رحمه الله) لكونه يتولى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يتبرأ منهما.

Página 487