Liberación de Ideas
تحرير الأفكار
والجواب: هذه في المؤمنين الذين تقبل منهم نفقاتهم، لأن الله تعالى يقول في المنافقين: ] قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين [(2)[326]) وقال تعالى: ] ولا ينفقون إلا وهم كارهون [(3)[327]) وقد قال ابن كثير في تفسير قول الله تعالى: ] آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه [(4)[328]) الآيات: أمر تعالى بالإيمان به وبرسوله على الوجه الأكمل والدوام والثبات على ذلك والاستمرار، ثم قال: وقوله: ] وقد أخذ ميثاقكم [(5)[329]) كما قال: ] واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا [(6)[330]) ويعني بذلك بيعة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم). ثم قال: وقوله: ] لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل [(7)[331]) أي لا يستوي هذا ومن لم يفعل كفعله، وذلك إن قبل فتح مكة كان الحال شديدا فلم يكن يؤمن حينئذ إلا الصديقون، وأما بعد الفتح فإنه ظهر الإسلام ظهورا عظيما ودخل الناس في دين الله أفواجا، ولهذا قال: ] أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى [(8)[332]) يعني المنفقين قبل الفتح وبعده كلهم لهم ثواب على ما عملوا وإن كان بينهم تفاضل الجزاء، كما قال: ] لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى [(1)[333]) وهكذا الحديث الذي في الصحيح: « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير »(2)[334]). وإنما نبه بهذا لئلا يهدر جانب الآخر بمدح الأول، ولهذا قال: ] والله بما تعملون خبير [(3)[335]) أي فلخبرته فاوت بين ثواب من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن فعل ذلك بعد ذلك. انتهى المراد.
Página 483