469

وأخرج ابن كثير في البداية والنهاية ( ج5 ص273 ) قال: وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أنس قال: لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، قال: وما نفضنا عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا.

قال ابن كثير: وهكذا رواه الترمذي وابن ماجة جميعا عن بشر بن هلال الصواف عن جعفر بن سليمان الضبعي به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب. انتهى.

قال مقبل بعد ذكر بعض روايات الفضائل: فمن ثم أثنى الله عليهم في كتابه فقال الله تعالى: ] والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم [(1)[314]).

والجواب، وبالله التوفيق: هذه الآية في السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان، وهي لا تعم من تسمونهم صحابة، لأن الإحسان درجة رفيعة من الدين، وقد أخرجه في تفسيره البخاري في صحيحه ( ج1 ص18 ) عن أبي هريرة قال: كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان ؟ إلى قوله : قال: ما الإحسان ؟ قال: « أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ولا نزاع في فضل هؤلاء وإن لم يكونوا من الصحابة، وقد قال الله تعالى: ] إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية * جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه [(2)[315]).

Página 479