Liberación de Ideas
تحرير الأفكار
أليس يلزم من وجوب اتباع السنة على المكلف وتحريم التقليد عليه أن يكون صالحا للتصحيح والتضعيف للعمل بما يراه صحيحا، وليترك ما رآه ضعيفا، فلا يقال للمكلف باتباع السنة: من أنت حتى تصحح وتضعف ؟ كما لا يصح أن يقال لمكلف بالعمل بكتاب الله: من أنت حتى تفسر القرآن ؟ بل إن قولك: من أنت حتى تصحح وتضعف ؟ هو مثال من أمثلة الإرجاف الذي ذكرت أنكم بنيتم مذهبكم عليه، فهو إرجاف ودعوة إلى التقليد، كما دعوتم إلى التقليد لأسلافكم: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، وأحمد، ويحيى، والدارقطني، وأبي حاتم، وابن حبان، والذهبي، وأضرابهم في الجرح والتعديل وأصولهما، واعتبرتم من خالفهم جاهلا بالسنة وإن كان من أكابر العلماء، حتى رميتم الزمخشري بالجهل بالسنة لأجل هذا المعنى، وحتى جهلتم علماء الحديث من الزيدية، وزعمتم أنهم ليسوا من رجال الفن، فليس رجال الفن عندكم إلا أئمتكم ومن قلدهم في الجرح والتعديل وأصولهما كما بيناه سابقا في أول كتابنا، فأنتم تدعون إلى التقليد حيث توجبون قبول ما قالوه من جرح وتعديل بدون حجة، وتدعون إلى التقليد حيث توجبون اعتماد تصحيح البخاري ومسلم لأحاديث الصحيحين بدون حجة لكم على صحة ما صححاه، إلا دعوى الإجماع وهي في التحقيق مبنية على أنكم أنتم أهل الإجماع، دون سائر الأمة من الزيدية والإمامية والمعتزلة وغيرهم. وقد ذكر مقبل نفسه اعترافا بأنها لا تصح دعاوي الإجماع في مثل هذا، حيث قال في ( ص 14 ): وما أكثر دعاوي الإجماع المزعومة، ورحم الله الإمام أحمد إذ يقول: من ادعى الإجماع بعد الصحابة فهو كذب، وما يدريه لعلهم اختلفوا. انتهى. وقد مر زيادة على ما هنا من تحقيق هذا البحث(1)[254])، فأنتم في حال دعوتكم إلى التقليد تحذرون من التقليد.
Página 404