لجرحهم وفسقهم، ولله الحمد والمنة.
فهذه الأوجه الخمسة كل منها مقتضي للقطع بعدالة الصحابة ﵃، والأخير مختص بمن أكثر صحبته ﷺ وأقام معه مدة، وهاجر معه أو إليه بخلاف الوجه الثاني، فإن من أحاديثه ما هو عام لكل من رآه ولو لحظة، بحيث يعد من الصحابة بل ربما يقال بأنه شامل لكل من كان في عصره من المسلمين وإن لم يثبت له صحبة ولا رؤية.
لكن خرج هؤلاء بالإجماع على أنه لا بد من معرفة عدالتهم بطريقها كمن بعدهم، فتبقى فيمن ثبت له الصحبة أو الرؤية على عمومه وبالله التوفيق.
وأما المخالفون في هذا المقام فقد تعلقوا بقصص كثيرة مما طعن فيه بعض الصحابة على بعض، ونقل منها بعض المصنفين قطعة كبيرة وهي منقسمة إلى:
ما لا يصح عنهم أصلًا.
وإلى ما قد صح، وله محامل صحيحة وتأويلات سائغة.
كقول عائشة في زيد بن أرقم ﵄.
٣٢- "أبلغوا زيدًا إنه قد أحبط جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب"١.