Tahdhib Asma
تهذيب الأسماء واللغات
Editor
مكتب البحوث والدراسات
Editorial
دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1996 AH
Ubicación del editor
بيروت
وروينا عن إبراهيم الحربي قال لما صنف أبو داود هذا الكتاب يعني كتاب السنن ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد
روينا عن أبي عبد الله محمد بن مخلد قال كان أبو داود يفي بمذاكرة ألف حديث فلما صنف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه
وقال محمد بن صالح الهاشمي قال لنا أبو داود أقمت بطرسوس عشرين سنة أكتب المسند فكتبت أربعة آلاف حديث ثم نظرت فإذا مدار الأربعة الآلاف على أربعة أحاديث لمن وفقه الله تعالى فأولها حديث ( الحلال بين والحرام بين ) وثانيها حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) وثالثها ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) ورابعها ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) قلت وقد قيل مدار الإسلام على حديث ( الدين النصيحة ) وقيل غير ذلك وقد جمعت كل ذلك في كتاب الأربعين
وقال أبو بكر بن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث أنتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ويكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث فذكر هذه الأربعة إلا أنه ذكر بدل الثالث ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )
وروينا عن الإمام أبي سليمان الخطابي قال سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبي داود وأشار إلى النسخة وهي بين يديه يقول لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة
قال الخطابي وهذا كما قال لئن الله تعالى أنزل كتابه تبيانا لكل شيء وقال تعالى
﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾
إلا أن البيان ضربان بيان جلي تناوله القرآن نصا وبيان خفي تناوله القرآن ضمنا وكان تفصيل بيانه موكولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو معنى قوله تعالى
﴿لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾
فمن جمع الكتاب والسنة فقد استوفى نوعي البيان وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدما سبقه إليه ولا متأخرا لحقه فيه
Página 510