371

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

مسئلة فى ابطال قولهم ان وجود الاول بسيط اى هو وجود محض ولا ماهية ولا حقيقة يضاف الوجود اليها بل الوجود الواجب له كالماهية لغيره

[1] والكلام عليه من وجهين فيقال بم عرفتم ذلك أبضرورة العقل او بنظر وليس بضرورى فلا بد من ذكر طريق النظر فان قيل لانه لو كان له ماهية لكان الوجود مضافا اليها او تابعا لها ولازما لها والتابع معلول فيكون الوجود للواجب معلولا وهو متناقض فنقول هذا رجوع الى منبع التلبيس فى اطلاق لفظ الوجود الواجب فانا نقول له حقيقة وماهية وتلك الحقيقة موجودة اى ليست معدومة منفية ووجودها مضاف اليها وان أحبوا ان يسموه تابعا ولازما فلا مشاحة فى الاسامى بعد ان يعرف انه لا فاعل للوجود بل لم يزل هذا الوجود قديما من غير علة فاعلية فان عنوا بالتابع والمعلول ان له علة فاعلية فليس كذلك وان عنوا غيره فهو مسلم ولا استحالة فيه اذ الدليل لم يدل الا على قطع تسلسل العلل وقطعه بحقيقة موجودة وماهية ثابتة ممكن فليس يحتاج فيه الى سلب الماهية فان قيل فتكون الماهية سببا للوجود الذى هو تابع له فيكون الوجود معلولا ومفعولا قلنا الماهية فى الاشياء الحادثة لا تكون سببا للوجود فكيف فى القديم ان عنوا بالسبب الفاعل له وان عنوا به وجها آخر وهو انه لا يستغنى عنه فليكن كذلك فلا استحالة فيه انما الاستحالة فى تسلسل العلل فاذا انقطع فقد اندفعت الاستحالة وما عدا ذلك لم تعرف استحالته فلا بد من برهان على استحالته وكل براهينهم تحكمات مبناها على أخذ لفظ واجب الوجود بمعنى له لوازم وتسلم ان الدليل قد دل على واجب وجود بالنعت الذى وصفوه وليس كذلك كما سبق . وعلى الجملة دليلهم فى هذا يرجع الى دليل نفى الصفات ونفى الانقسام الجنسى والفصلى الا انه اغمض واضعف لان هذه الكثرة لا ترجع الا الى مجرد اللفظ والا فالعقل يتسع لتقدير ماهية واحدة موجودة وهم يقولون كل ماهية موجودة فكثرة اذ فيه ماهية ووجود وهذا غاية الضلال فان الموجود الواحد معقول بكل حال ولا موجود الا وله حقيقة ووجود الحقيقة لا ينفى الوحدة

Página 390