124

Tafsir del Corán

تفسير السمعاني

Investigador

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Editorial

دار الوطن

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Ubicación del editor

الرياض - السعودية

﴿رَبك فَلَا تكونن من الممترين (١٤٧) وَلكُل وجهة هُوَ موليها فاستبقوا الْخيرَات أَيْن مَا تَكُونُوا يَأْتِ بكم الله جَمِيعًا إِن الله على كل شَيْء قدير (١٤٨) وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإنَّهُ للحق من رَبك وَمَا الله بغافل عَمَّا﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة﴾ يَعْنِي: الْيَهُود؛ وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا: إِن مُحَمَّدًا اتبع قبلتنا، فسيعود إِلَى ملتنا. ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ وهم الْمُشْركُونَ. وَقيل: " إِلَّا " بِمَعْنى " وَلَا " الَّذين ظلمُوا وَمثله: قَول الشَّاعِر: (وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ ... لعَمْرو أَبِيك إِلَّا الفرقدان) يَعْنِي: وَلَا الفرقدان. وَالصَّحِيح: أَنه اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، " وَإِلَّا " بِمَعْنى " لَكِن " الَّذين ظلمُوا يخاصمونكم ويحاجونكم بِالْحجَّةِ الْبَاطِلَة، وَذَلِكَ أَن الْمُشْركين قَالُوا حِين تحولت الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة: إِنَّه رَجَعَ إِلَى قبلتنا فسيعود إِلَى ملتنا، وَالْحجّة الْبَاطِلَة قد تسمى حجَّة، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿حجتهم داحضة﴾ فَكَأَنَّهُ أبطل حجَّة الْيَهُود بالتحويل إِلَى الْكَعْبَة: ثمَّ أبطل حجَّة الْمُشْركين بِدَلِيل سواهُ. ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عَلَيْكُم ولعلكم تهتدون﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: لَا تتمّ نعْمَته على الْمُسلم إِلَّا بِأَن يدْخلهُ الْجنَّة. وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي سمع رجلا يَقُول الْحَمد لله على الْإِسْلَام، فَقَالَ: لقد حمدت الله على نعْمَة عَظِيمَة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: الْكَاف للتشبيه فَأَيْنَ الْمُشبه بِهِ؟ قُلْنَا: قَالَ عَليّ رَضِي الله: عَنهُ تَقْدِيره: فاذكره لي، كَمَا

1 / 154