Tafsir Majmac Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
Géneros
(1) - صلة الذي والعائد إلى المضمر الذي في استوقد ولما يدل على وقوع الشيء لوقوع غيره وهو بمعنى الظرف والعامل فيه جوابه وتقديره فلما أضاءت ما حوله طفئت أي طفئت حين أضاءت وما في قوله «ما حوله» اسم موصول منصوب بوقوع الإضاءة عليه وحوله نصب على الظرف وهو صلة ما يقال هم حوله وحوليه وحوالة وحواليه وقوله «ذهب الله بنورهم» أي أذهب الله نورهم والفعل الذي لا يتعدى يتعدى إلى المفعول بحرف الجر وبهمزة النقل والباء في قوله «بنورهم» يتعلق بذهب و «في ظلمات» يتعلق بتركهم وقوله «لا يبصرون» في موضع نصب على الحال والعامل فيه تركهم أي تركهم غير مبصرين.
المعنى
«مثلهم» أي مثل هؤلاء المنافقين لما أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر «كمثل الذي استوقد» أي أوقد نارا أو كمثل الذي طلب الضياء بإيقاد النار في ليلة مظلمة فاستضاء بها واستدفأ ورأى ما حوله فاتقى ما يحذر ويخاف وأمن فبينا هو كذلك إذا طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا كذلك المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان واستناروا بنورها واعتزوا بعزها فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأمنوا على أموالهم وأولادهم فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف وبقوا في العذاب وذلك معنى قوله «فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم» وهذا هو المروي عن ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي وكان يجب في حق النظم أن يكون اللفظ فلما أضاءت ما حوله أطفأ الله ناره ليشاكل جواب لما معنى هذه القضية ولكن لما كان إطفاء هذه النار مثلا لإذهاب نورهم أقيم إذهاب النور مقام الإطفاء وحذف جواب لما إيجازا واختصارا لدلالة الكلام عليه كما قال أبو ذؤيب :
دعاني إليها القلب إني لأمره # مطيع فما أدري أرشد طلابها
وتقديره أرشد أم غي طلابها فحذف للإيجاز ومعنى إذهاب الله نورهم هو أن الله تعالى يسلبهم ما أعطوا من النور مع المؤمنين في الآخرة وذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم «انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا» وقيل في معنى إذهاب نور المنافقين وجه آخرو هو اطلاع الله المؤمنين على كفرهم فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله من كفرهم وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب وعطا الآية نزلت في اليهود وانتظارهم خروج النبي ص وإيمانهم به واستفتاحهم به على مشركي العرب فلما خرج كفروا به وذلك أن قريظة والنضير وبني قينقاع قدموا من الشام إلى يثرب حين انقطعت النبوة من بني إسرائيل وأفضت إلى العرب فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد ص
Página 145