Tafsir Majmac Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - توجبه الحكمة إلا أجابه الله فإن الداعي إذا دعاه يجب أن يسأل ما فيه صلاح له في دينه ولا يكون فيه مفسدة له ولا لغيره ويشترط ذلك بلسانه أو ينويه بقلبه فالله سبحانه يجيبه إذا اقتضت المصلحة إجابته أو يؤخر الإجابة إن كانت المصلحة في التأخير وإذا قيل إن ما تقتضيه الحكمة لا بد أن يفعله فما معنى الدعاء وإجابته فجوابه أن الدعاء عبادة في نفسها يعبد الله سبحانه بها لما في ذلك من إظهار الخضوع والانقياد إليه سبحانه وأيضا فإنه لا يمتنع أن يكون وقوع ما سأله إنما صار مصلحة بعد الدعاء ولا يكون مصلحة قبل الدعاء ففي الدعاء هذه الفائدة ويؤيد ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي (ص) ما من مسلم دعا الله سبحانه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث إما أن يعجل دعوته وإما أن يؤخر له في الآخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثله قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر وفي رواية أنس بن مالك الله أكثر وأطيب ثلاث مرات و روي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله إن العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول يا جبرائيل لا تقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته وأن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول يا جبرائيل اقض لعبدي هذا حاجته بإخلاصه وعجلها فإني أكره أن أسمع صوته و روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال ربما أخرت عن العبد إجابة الدعاء ليكون أعظم لأجر السائل وأجزل لإعطاء الأمل وقيل لإبراهيم بن أدهم ما بالنا ندعو الله سبحانه فلا يستجيب لنا فقال لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها وعرفتم الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموهوعرفتم الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس.
Página 501