388

Tafsir Majmac Bayan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Regiones
Afganistán
Imperios y Eras
Ghaznávidas

(1) - البر كله ومن رفع البر فالمعنى ليس البر كله توليتكم وكلا المذهبين حسن لأن كل واحد من اسم ليس وخبرها معرفة فإذا اجتمعا في التعريف تكافأ في كون أحدهما اسما والآخر خبرا كما تتكافأ النكرتان وقد ذكرنا الوجه في ترجيح أحد المذهبين على الآخر ولكن البر إذا شددت لكن نصبت البر وإذا خففت رفعت البر وكسرت النون مع التخفيف لالتقاء الساكنين وأما الإخبار عن البر بمن آمن ففيه وجوه ثلاثة (أحدها) أن يكون البر بمعنى البار فجعل المصدر في موضع اسم الفاعل كما يقال ماء غور أي غائر ورجل صوم أي صائم ومثله قول الخنساء :

ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال وإدبار

أي أنها مقبلة ومدبرة مثله:

تظل جيادهم نوحا عليهم # مقلدة أعنتها صفونا

أي نائحة و(ثانيها) إن المعنى ولكن ذا البر من آمن بالله فحذف المضاف من الاسم و(ثالثها) أن يكون التقدير ولكن البر بر من آمن بالله فحذف المضاف من الخبر وأقام المضاف إليه مقامه كقول الشاعر:

وكيف تواصل من أصبحت # خلالته كأبي مرحب

وكقول النابغة :

وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي # على وعل في ذي المطارة عاقل

أي على مخافة وعلى ومثله قوله تعالى «أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام » ثم قال «كمن آمن» أي كإيمان من آمن وقوله «والموفون بعهدهم إذا عاهدوا» في رفعه قولان أحدهما أن يكون مرفوعا على المدح لأن النعت إذا طال وكثر رفع بعضه ونصب على المدح والمعنى وهم الموفون والآخر أن يكون معطوفا على من آمن والمعنى ولكن ذا البر أو ذوي البر المؤمنون والموفون بعهدهم وأما قوله «والصابرين» فمنصوب على المدح أيضا لأن مذهبهم في الصفات والنعوت إذا طالت أن يعترضوا بينها بالمدح أو الذم ليميزوا الممدوح أو المذموم وتقديره أعني الصابرين قال أبو علي والأحسن في هذه الأوصاف التي تقطعت للرفع من موصوفها والمدح أو الغض منهم والذم أن يخالف بإعرابها ولا تجعل كلها جارية على موصوفها ليكون ذلك دلالة على هذا المعنى

Página 474