376

Tafsir Kabir

التفسير الكبير

[3.56]

قوله تعالى: { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة }؛ أي أعاقبهم عقوبة شديدة في الدنيا بالقتل والسبي والجزية، وفي الآخرة بالنار، { وما لهم من ناصرين }؛ أي مانعين يمنعونهم من عذاب الله.

[3.57]

قوله عز وجل: { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم }؛ قرأ الحسن وحفص (فيوفيهم أجورهم) بالياء، ومعناه: الذين صدقوا وعملوا الصالحات نكمل لهم ثواب أعمالهم بالطاعة؛ { والله لا يحب الظالمين }؛ أي لا يرحمهم ولا يغفر لهم.

[3.58]

قوله عز وجل: { ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم }؛ أي ما جرى من القصص ننزل به عليك يا محمد فيتلوه عليك جبريل بأمرنا. وإنما أضاف التلاوة إلى نفسه؛ لأنه حصل بأمره، { والذكر الحكيم } أي ومن القرآن ومن الحكمة بالتأليف والنظم، وسماه حكيما لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة. ويقال: معنى الحكيم المحكم وهو فعيل بمعنى مفعول.

[3.59]

قوله عز وجل: { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }؛ قال ابن عباس:

" وذلك أن وفد نصارى نجران: أسيد والعاقب وغيرهم من علمائهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " أسلموا " فقالوا: أسلمنا قبلك، فقال صلى الله عليه وسلم: " يمنعكم من الإسلام ثلاث: أكلكم الخنزير؛ وعبادتكم الصليب، وقولكم لله عز وجل ولد " فقالوا له: ما لك تشتم صاحبنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: " وما أقول؟ " قالوا: تقول إنه عبد الله، قال: " أجل؛ هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول " فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟! "

فأنزل الله عز وجل: { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب } أي صفة خلق عيسى بلا أب كصفة خلق آدم، خلقه من تراب من غير أب ولا أم ثم قال لآدم: كن؛ فكان. وأراد الله تعالى بهذه الآية أن كون الولد من غير أب ليس بأعجب من كون الإنسان لغير أب وأم، وقد خلق الله آدم من غير أب وأم.

Página desconocida