Tafsir Kabir
التفسير الكبير
قوله تعالى: { إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين }؛ أي إن ما قلت لكم علامة لكم في نبوتي إن كنتم مصدقين بالله عز وجل.
[3.50-51]
قوله تعالى: { ومصدقا لما بين يدي من التوراة }؛ معناه: وجئتكم { مصدقا لما بين يدي من التوراة } أي أتيت بالتوراة وأحكامها وصدقتها، وقيل: يعني بالتصديق أن في التوراة البشارة بي، فإذا خرجت فقد صدقت ذلك، ولا يجوز أن يكون { ومصدقا } عطفا على { ورسولا } لأنه لو كان ذلك لقال ومصدقا لما بين يديه.
قوله عز وجل: { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم }؛ لأنه كان في التوراة أشياء محرمة حلل عيسى بعضها وهو العمل في يوم السبت؛ وشحوم البقر والغنم وسائر ما حرم عليهم بظلمهم. وقيل: معناها: ولأحل لكم كل الذي حرم عليكم أحباركم لا ما حرم أنبياؤكم، ويكون البعض بمعنى الكل، واستدل صاحب هذا القول بقول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها
أو يعتلق بعض النفوس حمامها
قيل: معناه: كل النفوس. وقال الزجاج: (لا يجوز أن يكون البعض عبارة عن الكل؛ لأن بعض الشيء جزء منه). قال: (ومعنى قول لبيد: أو ما يعتلق نفسي حمامها؛ لأن نفسه بعض النفوس). وقرأ النخعي: (ولا حل لكم بعض الذي حرم عليكم) أي صار حراما.
قوله عز وجل: { وجئتكم بآية من ربكم }؛ أي أحل لكم شيئا مما حرم عليكم من غير برهان، بل أتيتكم بعلامة نبوتي. قوله تعالى: { فاتقوا الله وأطيعون }؛ أي اتقوا الله فيما أمركم ونهاكم وأطيعون فيما أبينه لكم؛ { إن الله ربي وربكم فاعبدوه }؛ أي قال لهم عيسى إن الله خالقي وخالقكم فوحدوه؛ { هذا صراط مستقيم }؛ أي هذا الذي أدعوكم إليه طريقي في الدين فلا عوج له، من سلكه أداه إلى الحق.
[3.52]
قوله عز وجل: { فلمآ أحس عيسى منهم الكفر }؛ أي لما وجد عيسى، وقيل: لما علم منهم الكفر والقصد إلى قتله؛ { قال من أنصاري إلى الله }؛ أي من أعواني مع الله، وقيل: معناه: من أنصاري إلى سبيل الله، وقيل: من أنصاري لله، { قال الحواريون نحن أنصار الله }؛ أي قال المخلصون في النصرة والتصديق: نحن أعوان دين الله معك؛ { آمنا بالله }؛ أي صدقنا بتوحيد الله؛ { واشهد }؛ يا عيسى؛ { بأنا مسلمون }؛ والإحساس هو العلم من خلجاتهم.
Página desconocida