367

Tafsir Bayan Sacada

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ إلا تفعلوه تكن فتنة } يعنى ما ذكرنا من الموالاة وتركها انما هو لصلاح نظام المعاش مؤديا الى نظام المعاد لانه يورث الاتحاد فى الآراء، وفى ترك موالاة المؤمنين المهاجرين وموالاة الكفار وان كانوا ارحاما يحصل اختلاف الآراء وبه يحصل فساد نظام المعاش وفى فساد للناقصين فساد نظام المعاد فالمراد بالفتنة اختلاف الآراء المستتبع للفاسد { في الأرض } ارض العالم الكبير وارض العالم الصغير { وفساد كبير } لتجرى الكفار باختلاف آرائكم عليكم واطلاعهم بموالاتكم على ما يمكنهم الغلبة به عليكم.

[8.74]

{ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا } كرره بلفظه احضارا لهم بمديحتهم واشعارا بعلة الحكم { لهم مغفرة ورزق كريم } علوى لا كالارزاق الارضية التى فى تحصيلها كلفة ومشقة وحال الارتزاق فيها زحمة وبعد الارتزاق حاجة الى المدافعة.

[8.75]

{ والذين آمنوا من بعد } يعنى من ايمانكم وهجرتكم { وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } ويجب موالاتهم كموالاتكم { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } فى مكتوبة فى اللوح وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة { إن الله بكل شيء عليم } فيحكم تارة بالتوارث بالهجرة وتارة بالرحم لمصلحة يعلمها ويأمركم بموالاة انفسكم وترك موالاة الكفار ايضا لمصلحة.

[9 - سورة التوبة]

[9.1]

{ برآءة من الله ورسوله.. } هذه من المصادر النائبة عن افعالها واصلها برء الله ورسوله براءة من الذين عاهدتم ثم حذف الفعل واقيم المصدر مقامه ووصل الفاعل بحرف الجر صفة له، نظيره ما يقولون زعما منهم وخلافا لهم فانهما اصلهما زعموا وخالفوا وابدل لفظة من بلفظة اى اشعارا بتضمين معنى الوصول او تقديره، ثم عدل من نصب براءة الى الرفع مبالغة وتأكيدا وقد قرئ بالنصب على اصله وعلى هذا فهى مبتدء مخصص بالصفة وخبره الى الذين عاهدتم ويحتمل ان يكون خبرا لمبتدء محذوف ومن الله والى الذين عاهدتم صفتين له اى براءة ناشئة من الله واصلة الى الذين عاهدتم، او هذه براءة واصله من الله الى الذين عاهدتم ونسب المعاهدة الى المسلمين لانها مع كونها من رسول الله (ص) كانت لمصلحة المسلمين فكأنها كانت منهم، ونسب البراءة الى الله والرسول مخاطبا للمسلمين اشارة الى وجوبها عليهم والذين عاهدتم وان كان عاما لكنه مخصص بالناقضين بقرينة الاستثناء الآتى، فالنظر فى انه كيف يجوز نقض العهد من الرسول (ص)؟ ساقط من اصله.

[9.2-3]

{ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } اعلام وامهال نصفا ورجاء ان يتوبوا والمراد باربعة اشهر عشرون من ذى الحجة الى عاشر ربيع الثانى، ونقل ان فتح مكة كان فى الثامن من الهجرة ونزول سورة براءة فى العام التاسع وحجة الوداع فى العاشر واتفق مفسروا العامة والخاصة انه بعث رسول الله (ص) ابا بكر اميرا على الموسم فقالت الخاصة: بعثه بسورة براءة ثم نزل عليه الوحى ان لا يؤدى عنك الا رجل منك فبعث عليا (ع) فلحق بأبى بكر واخذ سورة براءة منه وقالت العامة: نزل براءة بعد بعثه (ص) ابا بكر فبعث بعده عليا (ع) فقيل له (ص) فى ذلك فقال:

Página desconocida