161

Tafsir Al-Uthaymeen: Saba

تفسير العثيمين: سبأ

Editorial

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٦ هـ

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

Géneros

لا يَحتَمِل إلَّا مَعنًى واحِدًا فإنَّه يَجِب أن يُحمَل على ما قام الدليلُ عليه. وقال بعض أهل العِلْم ﵏: حتَّى إذا فزع عن قُلوبِهم عند الموت، ليس يومَ القِيامة (عِنْد الشَّفاعة)، ولكن إذا فزع عن قُلوبهم (عِند الموت)، ولكن هذا ضعيف وإن كان قد يَرِد فيُفزَّع عن القَلْب عند المَوْت وَيعتَرِف بالحقِّ، فإنَّ فرعونَ حين غرِق ماذا قال؟ حتَّى إِذا أَدرَكه الغرَقُ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]، وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤]، لكن هذا المَعنى ضَعيف، فالآيةُ دائِرة بين ما قاله المُفَسر ﵀ وما ثبَت به الحديث الصَّحيح، وهي دالَّةٌ قَطْعًا على ما جاء به الحديثُ الصَّحيحُ، وما ذكَرَه المُفَسِّر ﵀ فهو محُتَمِل ولا تَأباه الآيةُ. وقوله تعالى: ﴿الْحَقَّ﴾ وأمَّا إعرابُها صِفةً لمَصدَر مَحذوفٍ؛ أي قال: [الْقَوْلَ ﴿الْحَقَّ﴾] ولا يَصلُح أن تكون مَفعولًا لـ (قَالُوا)؛ لأنَّ القول لا يَنصِب إلَّا جُمْلة أو مَا بمَعنى الجمْلة، كقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: ٣٠] أين مَقول القولِ؟ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ جُمْلة، أو بمَعنى الجملة؛ كقولِكَ: قُلتُ قصيدةً، أو قُلْتُ كلِمةً. هذه بمَعنَى الجُمْلة؛ لأنَّ الكلِمة والقَصيدة والشعْر لا يَكون إلَّا جُمْلة. فإن قلتَ: ما تَقول في قوله ﷾: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ [النحل: ٣٠]؟ فالجوابُ: هذه ليست مَفعولًا لـ (قالوا)، لكنَّها مَفعول لفِعْلٍ محَذوف؛ والتقديرُ: (أَنزَل خَيْرًا). وقول المُفَسر ﵀: [وَهُوَ الْعَليُّ فَوْقَ خَلْقِهِ بِالْقَهْرِ]، وهذا فيه إمَّا تَقصير

1 / 167